الأهرام
د . وليد محمود عبد الناصر
الملكية الفكرية في يومها العالمى
احتفلت بلدان وشعوب العالم في يوم 26 إبريل باليوم العالمي للملكية الفكرية. كما تنظم المنظمة العالمية للملكية الفكرية احتفالية بهذه المناسبة في مقرها الرئيسي بمدينة جنيف السويسرية، وكذلك احتفل العديد من المنظمات الحكومية على الصعيدين الإقليمي وشبه الإقليمي بهذا اليوم، وينطبق الأمر ذاته على الكثير من المنظمات غير الحكومية على الصعيد العالمي، بل والعديد من الجامعات ومراكز الأبحاث ومؤسسات القطاع الخاص المعنية بالملكية الفكرية، بالإضافة إلى الأعداد الغفيرة على امتداد الكرة الأرضية من المخترعين والمبتكرين والمبدعين، على اختلاف أعمارهم وأجناسهم.

ويعتبر مفهوم الملكية الفكرية مفهوماً عاماً وشاملاً يحمل بين طياته العديد من أوجه النشاط الإنساني ويعني بحمايته، وهو ما يتنوع، على سبيل المثال لا الحصر، بين براءات الاختراع والعلامات التجارية وحقوق المؤلف والحقوق ذات الصلة، بالإضافة إلى التصميمات الصناعية وغيرها العديد من أوجه تلك الملكية. كما أن مفهوم الملكية الفكرية تطور واتسع مع مرور الزمن ومع تسارع وتيرة الثورة العلمية والتكنولوجية في طورها الراهن، خاصة ثورة المعلومات والاتصالات، بحيث صار تحديث المفهوم ذاته ليتسع ليشمل حماية أشكال جديدة من الملكية الفكرية تحدياً وفرصة في حد ذاته.

تعمل المنظمة العالمية للملكية الفكرية على بناء إدراك للمعني الإيجابي للملكية الفكرية الهادف إلى تشجيع الابتكار والإبداع والاختراع وتحويله إلى عوامل محركة للتنمية الاقتصادية والتكنولوجية والثقافية والاجتماعية وداعمة لها، وكذلك إلى عناصر تزيد التنافسية الدولية للمنتج، بدلاً من الصورة الغالبة لدي البعض والتي تصور الملكية الفكرية كقيد على استفادة المجتمعات البشرية من الاختراعات والابتكارات والإبداعات، وذلك بهدف التوجه نحوتحقيق ما يصب لحساب الصالح العام للمجتمعات الإنسانية. وبمرور الوقت وتزايد النشاط واتساعه وتنوعه، اتسعت عضوية المنظمة العالمية للملكية الفكرية ونطاقها الجغرافي وانضمت لها البلدان على اختلاف درجة نموها وتطورها مما اضفى عليها الصفة العالمية الكاملة واقترب بعضويتها اليوم من رقم الـ 190 دولة عضوا.

ولا تقف جهود التعريف بالملكية الفكرية والترويج لها وحماية الحقوق الناتجة عنها وإنفاذ هذه الحماية، وفي الوقت ذاته توظيف الملكية الفكرية اقتصادياً ومجتمعياً،عند حدود دولة أو منطقة أو قارة دون غيرها، بل هي تشكل حالة كونية، تفاعلت أيضاً مع ظاهرة العولمة في زماننا الراهن، كما أنها لا تقتصر، كما يسود اعتقاد لدي البعض من غير المتخصصين، على اتفاقية الجوانب التجارية المتعلقة بالملكية الفكرية الشهيرة باتفاقية «التريبس»، والتي تزامن التوصل إليها وارتبط بإنشاء المنظمة العالمية للتجارة، والتي أنيط بها الإشراف على تنفيذ الاتفاقية الوليدة منذ ذلك الوقت، بل وصل تسارع وتيرة تطور موضوعات الملكية الفكرية إلى ارتباطها بقضايا حيوية ومتزايدة مثل الصحة العامة وتغير المناخ والأمن الغذائي كأمثلة على تحديات دولية عاجلة ومطلوبة من المجتمع الدولي، ومن ثم للمنظمات الدولية بما في ذلك المنظمة العالمية للملكية الفكرية، التكاتف للتوصل إلى التعامل معهاومعالجتها على أفضل منهج متاح وفعال ومؤثر، بالإضافة إلى الارتفاع الضخم في عدد براءات الاختراع والعلامات التجارية وغيرها من منتجات النشاط الذهني التي يسعى أصحابها إلى تسجيلها لحماية حقوقهم وبدء الترويج لما قاموا به وتسويقه على الصعيد الاقتصادي. وهنا تلعب معارض الاختراعات في مختلف البلدان دوراً مهما للربط بين قطاع رجال الأعمال والمستثمرين من جهة وبين المخترعين والمبتكرين والمبدعين من جهة أخرى للسعي لتحويل المنتج الذهني إلى واقع اقتصادي يفيد صاحبه ومجتمعه وعالمه اقتصادياً وإنسانياً، وحتى لا تبقى تلك الاختراعات والابتكارات والإبداعات حبيسة الأرفف والأدراج.

وهنا تتأكد أهمية تعزيز العلاقة بين مختلف الأطراف ذات المصلحة والمعنية بالملكية الفكرية ما بين مخترعين ومبتكرين ومبدعين من جهة وقطاع الأعمال من جهة ثانية والجامعات ومراكز الأبحاث من جهة ثالثة والحكومات، خاصة الجهات المسئولة عن الملكية الفكرية بها، على تنوعها في العديد من الحالات، من جهة رابعة، لضمان تكامل الجهود وتضافرها لما يحقق مصلحة الإنسانية في رؤية نتائج إيجابية على أرض الواقع لما يضمه مفهوم الملكية الفكرية بين طياته من منتجات ذهنية، ولتوفير الحماية التشريعية والقانونية والفعلية اللازمة للحقوق المترتبة على تلك الملكية.
تعليقات
اقرأ ايضا
الصحف