الجمهورية
مؤمن ماجد
ضد التيار .. عندما تغيبين
عندما تغيبين تغيب الحياة.. يصبح العمر محطة انتظار مكتظة بالباعة الجائلين والمتسولين والتائهين وكل حاملي بطاقات الضياع.. تتوقف عقارب الساعة وتزحف الدقائق كأفعي تتسلل بحثاً عن فريسة وأكون أنا الضحية.. في انتظار عودتك.
عندما تغيبين تقف أيام الأسبوع في صفوف المشبوهين.. كلها صاحبة سوابق.. السبت جمع ذكرياتي في قارورة وألقاها في البحر.. الأحد أشعل النار في قصائدي وبدأ يرقص منتشياً علي أنغام أنيني.. الاثنين شيد أسواراً عالية وأطلق كلاباً متوحشة حتي لا أتسلل إلي قصرك.. الثلاثاء علق قلبي في مشنقة.. الأربعاء قطع شراييني ووقف يراقب صورتك متعانق كل قطرة من دمي.. الخميس أجتاحت جيوشه خصوصيتي وتركني عاريا ألمم جراحي.. الجمعة حرمني من أن أصلي وأدعو الله أن تعودي.
عندما تغيبين يستقبل القمر وتهبط النجوم إلي الأرض وتفقد العصافير القدرة علي الطيران وترحل الأمواج إلي الصحراء وتقف الأحلام في صفوف المهاجرين إلي بلاد المستحيل.
عندما تغيبين تختفي الألوان وتضيع الملامح ويفقد الكون أوراقه الثبوتية.. وتصبح كل الأحداث بلا تاريخ صلاحية.
عندما تغيبين تفقد كل الأشياء وظيفتها.. سوارك الذهبي يصبح عقرباً.. عطرك يخرج من القارورة بحثاً عن مكان للتنفس.. وشاحك يتحول إلي مشنقة.. حذاؤك يرفض مرافقتي.. لونك المفضل يعلن الحداد.
عندما تغيبين لا أجد أوراقاً للكتابة ولا قلماً لأسطر وصيتي ويدخل لساني إلي زنزانة الصمت.. تتسمر قدمي علي عتبتك.. تغسل دموعي صورتك التي تقف علي حافة النافذة تهدد بالانتحار.
عندما تغيبين تتسلل الذكريات إلي حجرتي كالأفاعي.. تلك كانت لحظة الميلاد.. هذه كانت ساعة الاعتراف.. الواقفة في الركن كانت تعزف لنا لحن الخلود.. الراقدة علي الأرض كانت دوماً وردة تعانقك.. المعلقة علي الحائط كانت أنشودة الفرح.. كلها الآن أصبحت جلادين تتناوب علي تعذيبي.. حتي تعودي.
عندما تغيبين أفقد حواسي الخمس.. لا أري نور عينيك.. لا أسمع همساتك.. لا أشم عطرك.. لا ألمس ملامحك.. لا أتكلم إلا ترانيم البكاء.
رجاء لا تغيبين.. من دونك تغيب الحياة.
تعليقات
اقرأ ايضا
الصحف