الجمهورية
مؤمن ماجد
علي بابا .. والعشوائيات!!
لا تتعجبوا إذا تراجعت القيم في المجتمع. وأصبحت الرشوة هي العملة الرسمية. وبات النفاق والحداقة والفهلوة هي الطريق الوحيد للنجاح. لأننا نملك ماضياً مليئاً بقصص التراث المشوهة. وحاضراً تحكمه ثقافة العشوائيات.
في الماضي كانت قصص التراث تحكي لنا عن أشخاص نحسبهم أبطالاً. وعندما كبرنا اكتشفنا أنهم مجموعة من اللصوص والنصابين.. علي بابا. كان حرامياً عثر بالصدفة علي مخبأ اللصوص. فسرقهم.. مرزوق العُتَقي. صاحب السلطانية كان نصاباً. ضحك علي البربر وقدم لهم سلطانية الطرشي علي أنها تاج عظيم.. أدهم الشرقاوي كان قاطع طريق. استهوته شهوة الانتقام لعمه. ولم يكن أبداً وطنياً يحارب الإنجليز.. شهريار كان زير نساء. غارق في عشق المتعة الجسدية والتلذذ بقطع الرقاب.
هؤلاء كانوا نجوم الماضي.. أما الآن فنحن أمام ثقافة العشوائيات.. الأغاني الشعبية الهابطة. هي الأعلي توزيعاً والأكثر انتشاراً.. "كوز المحبة انخرم" ليست المثال الوحيد.. كل الأغاني الشعبية عن الخروم.. في الصداقة وفي الحياة وفي المجتمع.
الأفلام كلها عن السجون أو خريجي الزنازين. أو من يحب أن يكون مكانهم خلف القضبان. ولكنهم للأسف أصبحوا القدوة لجيل صاعد يقلد نجوم الأفلام في "قصة الشعر" وفي إسقاط البنطلون. وفي البجاحة والوقاحة.
البطلات كلهن من طينة هيفاء وهبي.. التمثيل بالأرداف والمؤخرة.. الكاميرات تركز علي الصدر وتفاصيل الجسد.. انتهي زمن فيلم القصة.. وأصبحت كلها أفلام مناظر.
لا تتعجبوا وسط كل هذا أن ينتشر التطرف.. تطرف علي كل المستويات.. شباب يلجأون للدين كحماية. فيقعون فريسة سهلة بين أيدي جماعات الإسلام السياسي.. وشباب يلجأون إلي اللهو. فيقعون فريسة سهلة بين أيدي تجار المخدرات وباعة اللحم الرخيص.
لا تتعجبوا إذا تراجعت القيم في المجتمع. وأصبحت الرشوة هي العملة الرسمية. وباب النفاق والحداقة والفهلوة هو الطريق الوحيد للنجاح. لأن ماضينا مليء بقصص التراث المشوهة. وحاضرنا تهاجمه ثقافة العشوائيات.
تعليقات
اقرأ ايضا
الصحف