الجمهورية
مؤمن ماجد
ضد التيار - متلحقوناش
عندما تستخف شركة كبري بكبار السن وتجعلهم مادة للتندر في إعلاناتها فإن ذلك أمر لا يدعو للضحك وإنما للقرف والاستغراب من أن يقتصر صورة الشيوخ علي أنهم في الانعاش وعلي فراش الموت ويصرخون "يا تلحقونا يا متلحقوناش".
كبار السن في أي دولة محترمة هم ذاكرة الأمة وهم خلاصة تجارب عشرات السنين وهم الذين أفنوا حياتهم في خدمة الوطن ولذلك يتم تكريمهم في أي مكان والتعامل معهم بكل احترام.. لكن في مصر تراجعت مكانتهم إلي الحضيض حتي وصلت إلي استخدامهم في إعلان تليفزيوني للتندر بهم و"يا تلحقونا يا متلحقوناش".
لن أتحدث عن المعاشات الهزيلة التي لا تكفي حتي لثمن العلاج فتلك أصبحت قضية مهينة وإهداراً للكرامة ولا يبدو في الأفق أن لها حلاً قريباً.. ولن أتحدث عن إهدار كفاءات وخبرات وعدم الاستعانة بها لتدعيم طاقات الشباب.. ولن أتحدث حتي عن الأماكن المخصصة لكبار السن في المواصلات العامة والمترو يتسابق إليها الشباب ويديرون وجوههم وهم يشاهدون شيخاً واقفاً في انتظار مقعد خال.. ولكن أن يصل الأمر إلي أن يصبحوا مادة للسخرية في إعلان تليفزيوني فإن ذلك يعني إهدار كل القيم والمبادئ.
الشيخوخة ليست اختياراً وإنما هي سنة الحياة.. أجيال تتسلم الراية من أجيال أخري وتسلمها لمن يأتي بعدها ويبقي الاحترام والتقدير لكل جيل خصوصاً كبار السن الذين صورهم الإعلان التليفزيوني في الانعاش وعلي فراش الموت ويستنجدون "يا تلحقونا.. يا متلحقوناش".
وأظن أن الشيخوخة أحد أجمل مراحل العمر.. فيها يتخلص الإنسان من كثير من ضغوطات الحياة.. لا يبحث عن منصب ولا يقاتل من أجل مكانه.. وتكون التجارب اكسبته خبرة التعامل والاستمتاع بالحياة.. ويكون مستعداً لنقل خبراته للقادمين من بعده إذا أرادوا.. ولكن من الواضح أن أحداً لا يريد.
كبار السن هم الآباء والأجداد.. هم زينة الوجود وخلاصة التجارب.. هم القدوة والمثل.. لذلك أطالب الشركة أن تعتذر وأن تقف فوراً لإعلان المسيء والماس بكرامة الشيوخ.. يا تلحقونا.. يا متلحقوناش.
تعليقات
اقرأ ايضا
الصحف