الجمهورية
مؤمن ماجد
السماء تمطر فرحاً
السماء لا تمطر ذهبا.. لكنها أمطرت فرحا يوم الأحد الماضي بعد أن تأهلنا لكأس العالم لترتسم بسمة علي وجوه تجعدت من الهموم ونسيت طعم الفرح منذ سنين بعيدة وباتت تنتظر نصرا غاب عنها طويلا.. وأخيرا جاء الفرح هدية من السماء.
بمنتهي الأمانة لم نكن نستحق الوصول لكأس العالم بهذا الأداء الهزيل ولكنها دعوات الملايين وصرخات المشجعين ورحمة السماء.
في المباراة الحاسمة لم يكن في منتخبنا إلا أربعة لاعبين.. أولهم الأسطورة عصام الحضري الذي يتحدي الزمن والوجع وعداوات مهاويس اللون الأحمر.. وثانيهم أحمد حجازي الذي يشبه شجرة الصندل راسخة الجذور في الأرض.. رافعة الرأس في السماء.. وثالثهم تريزيجيه الذي أخرجه المدرب من أدراج النسيان ليشعل الحريق في الملعب ويكسب بطريقة الحواة ضربة جزاء في وقت خارج الزمن كنا نستعد فيه لدموع الوداع.
أروعهم محمد صلاح هذا الشاب هزيل البنية عظيم الإمكانيات رفيع الخلق الذي أحرز هدفا علي طريقة محاربي الساموراي ثم عاد ليتحمل مسئولية تسديد ضربة الجزاء في توقيت دخلت فيه كل الأعصاب غرفة الإنعاش وتوقفت عضلات القلب وتجمدت الدماء في الشرايين وبشجاعة المقاتل تقدم صلاح ليسجل هدفا سيظل مكتوبا في التاريخ باسم الرائع "أبومكة".
الآن بدأنا المرحلة الأصعب وهي الاستعداد لكأس العالم.. أرفض عبارة التمثيل المشرف فهي ورقة توت لستر العورات ونحن لا نريد أن نكون مكشوفي العورة.
المنتخب في حاجة إلي تجديد الدماء والبحث عن مقاتلين وليس موظفين.. ولا أميل إلي الرأي القائل بالاستغناء عن كوبر والبحث عن مدرب جديد لأننا لا نملك ترف التجارب والبدء من الصفر ولكنني أطالبه بتغيير طريقة اللعب وبعدم الاعتماد علي لاعبي الأهلي والزمالك فقط تحت ضغوط أنصار الأبيض والأحمر والاستعداد بمباريات مع منتخبات حقيقية وليس البحث عن فوز سهل يكسب به رضا اتحاد الكرة ويخسر طموحات ملايين المصريين.
انتصرنا بهدية من السماء.. وليس من المنطق أن ننتظر في كل مرة أن تمطر السماء فرحا يجب أن نعمل من أجل إسعاد الملايين الذين أرهقتهم ضغوطات الحياة.. ونسوا مع الأيام طعم الفرحة.
تعليقات
اقرأ ايضا
الصحف