الجمهورية
مؤمن ماجد
"لله يا محسنين"
قديما كانوا يقولون "الشحات له نص الدنيا".. الآن باتت الدنيا كلها له لأن دخل المتسول يفوق مرتب وكيل الوزارة وذلك بصراحة لاننا شعب طيب إلي درجة السذاجة نتصور اننا نعمل الخير بينما نحن نرتكب جريمة في حقنا وفي حق المجتمع.
مترو الانفاق اصبح المقر الرسمي لمملكة الشحاتين.. المشهد متكرر مع اختلاف التفاصيل في كل المحطات.. عند مدخل المحطة تجد رجلا مسنا يفرش قطعة قماش عليها اكياس المناديل وينظر اليك باستعطاف مادا يده "ساعدوني لله يا محسنين" علي سلم المحطة تجلس سيدة عجوز وامامها قفص من الجريد عليه اكياس المناديل وبصوت متهدج تدعو لك "الله يبارك لك يا ابني ساعدني" ولا تستطيع ان تدير وجهك دون شعور بالتعاطف معها.
داخل المترو تقف سيدة وبصوت منكسر تشكو من انها تعول 3 اطفال يتامي وابنها الصغير في المستشفي لا تجد ثمن العلاج ويبدأ الركاب في تحسس جيوبهم بحثا عن قطعة معدنية يدسونها في يدها وهم يشعرون بارتياح الضمير.
بعد محطتين يصعد رجل عجوز حاملا في يده قسطرة بول بها مادة صفراء للايحاء باصابته بفشل كلوي ويتكرر مشهد البحث عن "فكة" لتقديمها للمريض المحتاج.
بعد محطتين تصعد سيدة منتقبة تحمل طفلا معاقا وتقول بصوت خافت "استر عرضي وساعدني اعالج ابني" وتسمع راكبا يقول "لا حول ولا قوة إلا بالله" ويمد يده بما فيه النصيب.
المركز القومي للبحوث الجنائية يقول إن لدينا 41 الف متسول منتظم بالإضافة إلي 120 الف متسول موسمي اي الذين لا يعملون إلا في المواسم مثل رمضان والاعياد.
المؤلم أن نصف هؤلاء المتسولين من الاطفال الذين يتم استئجارهم مقابل 50 جنيها يوميا اما الطفل المعاق فيصل ايجاره إلي 200 جنيه يوميا.. الاغرب ان من بين الاطفال ذوي العاهات هناك 87% من العاهات المصطنعة وان 45% من هؤلاء الاطفال يقوم الاهالي بتسليمهم لأباطرة التسول خصوصا في المناطق العشوائية.
الفقر ليس السبب الوحيد لانتشار المتسولين لهذه الدرجة ولكن الجشع والبحث عن المال دون جهد وغياب ثقافة العمل كلها اسباب اضافية.. إلي جانب اننا طبعا شعب طيب لدرجة السذاجة.. يرق قلبه سريعا عندما يسمع عبارة "لله يا محسنين".
تعليقات
اقرأ ايضا
الصحف