الجمهورية
محمد عبد الحميد
الفاعل.. والمفعول به
في مشهد اغتصاب القدس. علي مرأي. ومسمع من العالم. الذي خرج عن صمته إلي مواقف تراوحت بين غضب. ورفض. وإدانة. واستياء من قرار نقل السفارة الأمريكية إلي القدس. والاعتراف بها عاصمة لإسرائيل. والذي وقعه الرئيس الأمريكي الأهوج "ترامب". وأوقع به المنطقة كلها في أزمة كبري. فوق أزماتها الملتهبة. كان من بين ما استرعي انتباهي حالة "البيات الشتوي" لدواعش سيناء. الذين يستظلون زوراً تحت لافتة "أنصار بيت المقدس".!!
صحيح أن الغطاء انكشف عن أهدافهم الخبيثة. ولم يعد يخفي علي كل ذي عقل أن "رءوس الأفاعي" ممن يقودون هذه التنظيمات الإرهابية التي تسعي في الأرض فساداً. ليسوا أكثر من "قطع شطرنج" تحركها أجهزة استخبارات بعينها. وأنهم يتاجرون بالدين لخدمة أجندات خارجية. ويؤدون المطلوب منهم. والمرسوم لهم بدقة. ودون خروج عن النص. مقابل مبالغ مالية ضخمة.. لكن تبقي "الحلقة المفقودة". والتي لا أجد لها تفسيراً معقولاً عندي. كيف يفسرون هم للشباب الذين غسلوا أدمغتهم. وجندوهم عدم اقتراب جهادهم پالمزعوم من حدود. أو مصالح الكيان الصهيوني علي مدار سنوات مضت.. والأهم كيف يبررون لهم. الآن. موقفهم الذي عنونوه بـ "لا حس ولا خبر". إزاء عملية اختطاف اليهود لبيت المقدس. الذي هم أنصاره بالاسم. وأعداؤه في واقع الأمر. في الوقت الذي وصلت معركتهم القذرة علي أرض سيناء. إلي الدفع بعناصرهم إلي إراقة دم المصلين الآمنين. في مسجد الروضة. بدم بارد. وربما بـ "قال الله. وقال الرسول"؟!
نأتي إلي "ترامب" الذي لا يراه كثير من الأمريكان سوي دمية بـ "لية خروف" يتجولون بها في الشوارع لتشبعه أقدام المارة ضرباً علي مؤخرته. فيما أغرق صفحات "فيس بوك" مقطع فيديو له. وهو "يتنطط" بشكل مهين علي "بالونة" بحضانة أطفال. ما دفع أحد حراسه إلي جره علي الأرض. في محاولة لإخراجه. وهو "سكران طينة" يتشبث بكل ما يمكن أن تصل إليه يداه. كي لا يخرج. ويعاود اللعب بـ "البالونة".. أي عبث هذا. وأي مهزلة تلك. أن يحكم. أو علي الأصح يتلاعب بالعالم. شخص مثل "ترامب". الذي يبدو جلياً أنه يهرب من حالة رفض داخلي. وشكوك انتخابية تهدد شرعيته. إلي استرضاء اللوبي اليهودي داخل أمريكا. ولو باللعب بالنار. وبملف شائك جداً. مثل القدس.!!
نعم. اعتدنا علي اعتداء "واشنطن" علي حقوق الفلسطينيين. ودعمها السافر. والسافل للكيان الصهيوني المحتل. تحت مظلة الأمم المتحدة. وبـ "الفيتو" الذي ظل سيفاً علي رقبة القضية الفلسطينية العادلة. تنزف به حقوق الشعب الفلسطيني الأعزل علي مدار سنوات. لكن يبدو لي الأمر هذه المرة أشبه باعتداء صريح علي إرادة المجتمع الدولي بأكمله. وإهانة صارخة للأمم المتحدة. وفضح لضعفها في مواجهة الهيمنة الأمريكية.
يبقي أن نعي أن في أيدينا نحن أيضاً أوراقاً مهمة في اللعبة. أولها أن تبادر الجامعة العربية. ومعها منظمة التعاون الإسلامي بإعلان القدس بأكملها. وليست القدس الشرقية وحدها. عاصمة لفلسطين. وربما يدفع ذلك دولاً أخري رافضة للعبث الأمريكي بالثوابت الدولية إلي اتخاذ الموقف ذاته. فنفرغ بذلك قرار "ترامب" من مضمونه.. لا بد أن نُفعِّل كذلك "سلاح المقاطعة". ولأقصي مدي ليطال كل البضائع الأمريكية. ما يمكن اعتباره ورقة ضغط اقتصادية داخلية مهمة في وجه "ترامب". وإدارته.. أما "الكارت الثالث". فهو سحب. أو حتي التلويح بسحب الأموال العربية. والإسلامية من البنوك الأمريكية. ووقف الاستثمارات التي تدخل عوائدها جيوب "العم سام".. اختاروا مرة بين "الفاعل والمفعول به". في الجملة السياسية. پپپپ
تعليقات
اقرأ ايضا
الصحف