فيتو
عبد الناصر محمد
«سيناء 2018».. مقدمات ومعطيات ونتيجة حتمية
لم تكن عملية "سيناء 2018" تمثل لي أية مفاجأة، فقد توقعت أن تقوم قواتنا المسلحة الباسلة مع أجهزة الأمن بعملية كبرى في سيناء على وجه التحديد؛ لتقتلع جذور الإرهاب وتخلص سيناء من أعداء الوطن وأعداء الحياة، وتعيد الأمن والأمان إلى ربوع الوطن كله، وتحجيم الإخوان الإرهابيين لتَقضي على تنفيذهم المخططات التآمرية التي وضعتها المخابرات الأمريكية والصهيونية.

وقد كان توقعي لهذه العملية الشاملة مبعثه عدة مقدمات ومعطيات رأيت أنها منطقية، وستقود لمثل هذه العملية، ومن هذه المقدمات، ذلك التصريح المستفز الذي أدلى به السلطان العثماني أردوغان أمام تجمع حزبي لأنصاره في أنقرة، حيث قال أردوغان خلال اجتماع الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية: "إن الإرهابيين الذين غادروا الرقة أرسلوا إلى مصر لاستخدامهم هناك في صحراء سيناء".

ذلك العدد الذي تم إخراجه من المعارك الطاحنة في سوريا والعراق ضد داعش، وقد تم إنقاذه بواسطة المخابرات والقوات الأمريكية التي تمكنت -في فضيحة مدوية- من الحفاظ على هذا العدد وإخراجه وإرساله إلى جهات معلومة منها ليبيا وسيناء، فكان تصريح أردوغان يكشف عن التخطيط الأمريكي الصهيوني بالدعم المالي القطري والتنفيذ من خلال أردوغان وإخوان إبليس أو الإخوان الإرهابيين.

وقد يتساءل البعض لماذا تنقذ أمريكا أمراء داعش وأسرهم ومقاتليهم وترسلهم لمصر؟ والإجابة بالقطع لأن المخابرات الأمريكية هي الصانعة الوحيدة لذلك التنظيم، وقد اعتبر الصحفي الألماني "كريستوفر رويتر" داعش أكبر تنظيم استخباراتي في العصر الحديث، مشيرا في كتابه "السلطة السوداء" إلى كيفية بناء داعش، معتمدا على وثائق نشرتها ديرشبيجل الألمانية عثر عليها في منزل "سمير عبد محمد الخليفاوي "وشهرته" حجي بكر، وهو ضابط عراقي سابق ينسب له التخطيط لإنشاء داعش، وقتل "حجي بكر" في منزله عام 2014، وعثر بعد مقتله على كمية من الوثائق حول خطط التنظيم وتحركاته وكيفية التوسع والتجنيد.

وقدمت تركيا الدعم اللوجستي بأمر أمريكا وإسرائيل المستفيدين الوحيدين من وجود ذلك التنظيم، وكانت ممرا للمقاتلين من أنحاء العالم إلى سوريا والعراق، ورصدت العديد من التقارير العلاقة المباشرة وغير المباشرة لتركيا بداعش، ونشرت موسكو فيديوهات وصور تكشف عن علاقة بلال ابن الرئيس التركي بداعش والنفط العراقي والسوري المسروق، بما يؤكد أن داعش خلية إرهابية من صنع أمريكا، وتشرف عليها تركيا وتعاونها مع قطر بأوامر عليا من أمريكا وإسرائيل تلك التي لم تنل من داعش ولا حتى كلمة سوء، بل كان الدواعش يعالجون في المستشفيات الإسرائيلية.

وبالطبع لم يمر هذا التصريح مرور الكرام على أجهزة الأمن والمخابرات المصرية، فكان تحت الدراسة والبحث للوصول إلى المخطط والمؤامرة الدنيئة التي تحاك لمصر، وقد تيقنت أن القوات المسلحة المصرية ستقوم بعمل ضخم للقضاء على هؤلاء الذين سيكونون شوكة قوية في ظهر مصر.

كما كان للتصريحات الغريبة والمزاعم المختلفة التي صدرت في فترة واحدة تقريبا قبل العملية "سيناء 2018" أثرها في توقعي تلك العملية، وكانت هذه التصريحات والمزاعم تفيد أن الرئيس الأسبق حسني مبارك كان قد وافق على توطين الفلسطينيين في سيناء عام 1983 في إطار تسوية للصراع العربي الإسرائيلي، وقد ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، هذه المزاعم التي رد عليها الرئيس الأسبق مبارك في بيان له، مؤكدا أنه لا صحة مطلقًا لقبول توطين الفلسطينيين بمصر وقال في بيانه:

"لا صحة مطلقًا لأي مزاعم عن قبول مصر أو قبولي لتوطين فلسطينيين بمصر تحديدًا الموجودين منهم في لبنان في ذلك الوقت، وكانت هناك مساعٍ من بعض الأطراف لإقناعي بتوطين بعض الفلسطينيين الموجودين في لبنان في ذلك الوقت بمصر، وهو ما رفضته رفضًا قاطعًا".

كما جاء تصريح وزيرة المساواة الاجتماعية الإسرائيلية جيلا جملئيل الذي قالت فيه: "إن أفضل مكان للفلسطينيين ليقيموا فيه دولتهم هو سيناء" بحسب ما أفادت القناة العبرية الثانية، وقد ردت وزارة الخارجية بعنف على ذلك التصريح، فكانت هذه التصريحات من شأنها أن تثير في نفسي حالة من القلق والترقب لأنها صادرة في وقت واحد ومن جهات أقرب ما تكون للمخابرات الأمريكية والصهيونية، وبالطبع كانت هذه التصريحات مثار مناقشة وتفكر من أجهزة الأمن المصرية للوصول إلى ما وراءها من مغزى أو بالأدق مؤامرة.

وكان من المقدمات التي توقعت من خلالها القيام بعملية عسكرية ضخمة في سيناء حادث مسجد الروضة في شمال سيناء الذي حصد أرواح 305 أشخاص بينهم 27 طفلا إلى جانب إصابة 128 آخرين بجروح.

فكان هذا الحادث يدل على تكليف مباشر من المخابرات الأمريكية والصهيونية لخلايا داعش المهربة من سوريا والعراق إلى سيناء بالقيام بأعمال غير نمطية تحصد الأرواح وتروع الناس؛ لاستغلال ذلك في المؤامرة الكبرى، والدليل القاطع على قيام داعش بتلك العملية غير إعلانهم عنها، أن داعش قد نعى عبر منصات التواصل الاجتماعي، عناصره الإرهابية التي تم القضاء عليها خلال العمليات العسكرية الشاملة سيناء 2018، ونشر التنظيم المتطرف صورة، مجمعة لعدد كبير من القيادات الإرهابية، الذين قتلوا إثر العملية الشاملة سيناء 2018، ناعيًا إياهم بعد مقتلهم خلال الاشتباكات.

بما يؤكد نجاح أمريكا في تهريب عدد من داعش إلى سيناء، واستغلالهم في عمليات بشعة قوية، فكان ذلك الحادث تحت سمع وبصر قوات الأمن واتخاذ ما يلزم من إجراءات لتأمين سيناء، ووجه السيسي كلمة عقب استهداف مسجد الروضة وفهمه ما وراءه من مخطط فقال: "إن الحادث الإرهابي يهدف إلى التشكيك في قدرتنا، ويزيدنا صلابة وإرادة لكي نقف ونتصدى للإرهاب، ولن يزيدنا إلا إصرارًا ووحدة".

مؤكدًا أن "الشرطة والجيش سيقومان بالثأر لشهدائنا، وسيعود الأمان، وسنرد على العمل الإرهابي بقوة غاشمة، على هؤلاء الإرهابيين المتطرفين"، وفي كلمته باحتفال مصر بذكرى المولد النبوي الشريف، أمر رئيس الأركان الفريق محمد فريد حجازي، قائلا: "أنت مسئول خلال 3 شهور عن استعادة الأمن والاستقرار في سيناء بالتعاون مع وزارة الداخلية، خلال 3 شهور تستعيد مصر بفضل الله سبحانه وتعالى وجهدكم وتضحياتكم أنتوا والشرطة المدنية الاستقرار في سيناء، وتستخدم كل القوة الغاشمة، كل القوة الغاشمة"، فكرر استخدام مصطلح القوة الغاشمة لفهمه ما يُحاك لمصر، فتوقعت القيام بعملية ضخمة في سيناء.

كما لا نغفل عرض أمريكا المساعدة لمصر في حربها ضد الإرهاب بسيناء وذلك بتدخلها عسكريا مع الجيش المصري، ورفض مصر لهذا العرض بقوة، ومن كل هذه المقدمات والمعطيات توقعت أن تكون هناك عملية عسكرية ضخمة في سيناء، وذلك حتى يتم إفشال المخطط الأمريكي الصهيوني، الذي مفاده أن ترسل أمريكا بواسطة تركيا وأموال قطر عددا ضخما من الدواعش إلى سيناء مع تزويدهم بأحدث الأسلحة والمعدات، تلك التي اكتشف الجيش المصري الكثير منها في عملية سيناء 2018 ولا يمكن أن تملكها إلا دول ثرية.

وكان السيناريو المخطط له من خلال وجود الدواعش أن يقوموا بعمليات ضخمة لترويع الأهالي واستغلال ذلك إعلاميا أن سيناء صارت تحت قيادة داعش، وتطلب أمريكا التدخل عسكريا مع مصر فإذا رفضت مصر تدخلت أمريكا بالقوة لحفاظ أمن إسرائيل، والادعاء بوجود داعش، ثم بتدخلها توافر كل الأمن لداعش والسلاح كما فعلت معهم في سوريا والعراق، وتسيطر على أجزاء من سيناء تعطيها هدية لإسرائيل لتوطين الفلسطينيين فيها وحل مشكلة إسرائيل.

وطبعا تكون قد مهدت الرأي العام العالمي بالتصريحات التي تؤكد أن مصر لا مانع لديها في ذلك بدليل موافقة الرئيس الأسبق حسني مبارك على ذلك، وبعد أن تحل مشكلة إسرائيل تزيد داعش بأمر أمريكا من عملياتها في أنحاء مصر؛ مما يخلق الفوضى فتسيطر أمريكا على مصر لتقسيمها مثل سوريا والفوز بحقل الغاز ظهر، وكل مقدرات مصر، وطبعا بمساعدة فعالة من كل إخواني يعيش على أرض مصر الذي سيتحول فجأة إلى داعشي يقتل المصريين وينتقم منهم لعزلهم أول جاسوس مدني منتخب، وينعم كل إخواني مصري بالحماية الأمريكية وهم الذي كانوا يبشرون بعضهم في رابعة بقدوم الأسطول الأمريكي الذي سيحتل مصر.

فكان تنبه الزعيم السياسي وقيادات الجيش والشرطة لذلك المخطط، فطلب الرئيس السيسي استخدام القوة الغاشمة ضد هذا المخطط، وإنهاء وجود الإرهابيين في سيناء، وإعادة إعمارها بالبشر بعد مد أربعة أنفاق ضخمة إليها، لتصبح قطعة من جسد الوطن بلا فاصل، فكانت عملية "سيناء 2018".
تعليقات
اقرأ ايضا
الصحف