الجمهورية
مؤمن ماجد
"عكاشة".. وحشني
وحشني توفيق عكاشة.. افتقده الآن أكثر من أي وقت مضي خصوصاً في هذه الأجواء الضبابية التي تغلفنا.. اتخيل ماذا سيقول لو كان موجوداً الآن علي الشاشة الفضية.. اضحك حتي البكاء.. وأبكي حتي تبلل الدموع شفتي.
"عكش" ظاهرة لن تتكرر.. كان مع "حياة" و"عز" ثلاثياً منفرداً.. كان يتحدث بتلقائية شديدة ويستخدم عبارات لا تسمعها إلا علي المصطبة.
قالوا إنه كان سلاحاً سرياً استخدمته الدولة.. زعموا أن معلوماته شريان من جهات سيادية.. ادعو أن تمويله من الخارج.. لكن أحداً لم يستطع أن ينفي أو يؤكد هذه الأقاويل.
الملايين خصوصاً في القري والنجوع كان ينصتون إليه باهتمام شديد.. يتجمعون في حلقات.. ينقطع الحديث بينهم وهم يحملقون ويهزون رؤوسهم طرباً لما يقوله.
ملايين كانت تنتظره بفارغ الصبر ليضحكوا ويبدأوا في تبادل القفشات منذ اللحظة الأولي التي يظهر فيها علي الشاشة.
ملايين كانت ترفض مشاهدته وتتعالي عليه وتتهمه أنه من فصيلة شعبان عبدالرحيم التي دمرت الذوق والفكر وشوهت العقلية المصرية.
عكاشة كان شخصاً مثيراً للجدل لكنه في اعتقادي كان صادقاً ويقول ما يظن أنه الصواب عكس نجوم الفضائيات الآن الذين يتاجرون بالأحلام ويتلاعبون بالمشاعر ويبحثون عن الفضائح ويصطنعون البطولة.
عكاشة لم يكن متلوياً ولا متحولاً.. لم يغير الخط الذي اختاره من أول يوم عكس نجوم الفضائيات الذين كانوا يديرون حملة انتخابات مبارك ويعلنونه الآن.. وعكس من كانوا يتملقون أنصار 25 يناير والآن يسبونهم.. عكس الذين يأكلون علي كل الموائد وهم حالياً يستعدون لوليمة الانتخابات الرئاسية.
توفيق عكاشة سواء اتفقت أو اختلفت معه إلا أنه ظاهرة من الصعب أن تتكرر خصوصاً في زمن نتابع فيه يومياً متلونين ومتحولين وباحثين عن الفضائح ونحن نعرف تماماً أنهم كاذبون لكننا استسلمنا لواقع مرير كان عكاشة يحاول تغييره بأسلوب بدائي لكنه صادق.
تعليقات
اقرأ ايضا
الصحف