فيتو
عبد الناصر محمد
زيارة محمد بن سلمان تهدم كيد «إخوان» البنا
لم أشأ أن أتحدث عن زيارة ولي العهد السعودي سمو الأمير محمد بن سلمان –حفظه الله– للكاتدرائية المرقسية بالعباسية، ولقائه التاريخي بقداسة البابا تواضروس الثاني، في وقت تلك الزيارة، وذلك حتى أدع لنفسي فرصة استكشاف أثر تلك الزيارة العظيمة المباركة في الفكر العالمي والرؤية الدولية لهذه الزيارة، فقد قدرت أن هذه الزيارة سيكون لها تداعيات كبرى، وآثار عظيمة، وستصبح نقطة فارقة في التاريخ الإسلامي المعاصر، وتاريخ المملكة العربية السعودية، وسبب كل ذلك يأتي من بسط النظر إلى الحالة قبل هذه الزيارة وبعدها..

فقبلها كان الإسلام كله في خانة الاتهام بالإرهاب، وقد استفحلت ظاهرة الإسلاموفوبيا "كراهية المسلمين" في الغرب، وكان من أحدث حلقاتها في بريطانيا، تسلم عدة أشخاص رسائل مجهولة الهوية تدعو البريطانيين للاعتداء على المسلمين يوم 3 من أبريل المقبل، فيما أطلقت عليه "يوم عقاب المسلمين".

وقد صار ينظر للمسلم في تلك البلدان على أنه إرهابي بالفعل أو على الأقل مشروع لإرهابي قادم، وصار التدقيق في كل ما هو إسلامي هو الأصل، أما التسامح مع جماعة الإخوان الإرهابية في الغرب وأمريكا ودفاعهم عن تلك الجماعة واحتضانهم لها، فليس منبعه بالطبع التسامح مع الإسلام، بل منبعه التسامح ورعاية العملاء التي جندتهم هذه الدول الغربية وخاصة إنجلترا التي أنشأت جماعة الإخوان الإرهابيين، ومولت جاسوسهم الأكبر حسن البنا بالمال والتدريب ليصير ذراعهم التي تفرق به وحدة الشعب المصري حتى الآن..

وقد كان هذه الجاسوس موضع عناية حتى قبل مولده في حياة جده الأكبر، وللعملاق عباس محمود العقاد مقال هام جدًا يثبت فيه بالأدلة أن حسن البنا من أسرة مغربية ذات أصول يهودية، واسترسل في بيان أن ترجمة (البنا) إلى الإنجليزية هي MASON ماسوني، وأن البنا وأباه وجده كانوا يعملون في تصليح الساعات وهي مهنة اليهود آنذاك.

إذا فتسامح الغرب مع الجماعة الإرهابية منبعه التسامح مع عملائهم، لكنهم لا يتسامحون مع المسلمين، بل يتهمونهم بالإرهاب بسبب أن كثيرا من الحوادث الإرهابية قام بها بعض المنتسبين للإسلام، وفي الحقيقة هم أذناب جماعة الإخوان الإرهابية، يؤدون الدور المنوط بهم من المخابرات العالمية لإلصاق تهمة الإرهاب بالإسلام، وتنفير الناس منه، وكان الاتهام الرئيسي من نصيب المملكة العربية السعودية بأنها مقر للأفكار المتشددة التي تخلق الإرهابي، فكان اتهام السعودية بأنها خلف أحداث يوم الثلاثاء 11 سبتمبر 2001 في أمريكا، وذلك لإعلان تنظيم القاعدة وعلى رأسه وقتها أسامة بن لادن السعودي مسئوليته عن ذلك الإرهاب..

فكانت صورة السعودية صورة الدولة الداعمة للإرهاب بالأفكار المتشددة، ونظر الأمير محمد بن سلمان مع جيله الشاب فوجد بالفعل أفكارا متشددة لدى كثير من علماء السعودية منتشرة، ولا تتفق مع سماحة الإسلام وسيرة الرسول الكريم الصحيحة، ووجدها أفكارا نابعة من التسلط والهوى وليست من القرآن والسنة إلا بتأويل يكرس للتسلط باسم الدين، فأراد مع جيله الشاب أن يعيد النبع الصافي للإسلام لأصله، ويزيل تلك الأفكار المتشددة، ويواجه ذلك التيار الأصولي المهيمن ويغضبه، ويواجه فكر البنا الذي استشرى في المملكة على يد بعض العلماء الإخوان في هيئة خلايا نائمة..

أراد الأمير أن ينتصر للحق الإسلامي، فبدأ رحلة تحطيم هذه الأفكار المتشددة الخارجة عن روح الإسلام وسماحته، التي مهدت للتشدد والغلو والعنف، ومن هذه الأفكار ازدراء المرأة، وجعلها مجرد متاع للرجل، وعورة لا يجب أن يطلع على وجهها غير مالكها أو زوجها، ولا يجب أن تخرج من منزلها، وكلها أفكار لا تتسق مع الإسلام الصحيح وسنة الرسول (صلى الله عليه وسلم).

فبدأ في تحطيم هذه الأفكار حيث تصبح المرأة شريكة بالفعل للرجل في العمل وحمل أمانة الوطن، والتمتع بالحقوق المختلفة مثل قيادة السيارة وحضور المنتديات الرياضية في احتشام ووقار، كما رحب الأمير بالفن الراقي بعدما حرمه هؤلاء المتشددون، ولم يمانع الأمير في وجود دور عرض سينمائي تعرض كل ما هو مفيد وليس خارجًا على الشرع، وقد فهم الأمير أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) نفسه كان يطرب لفن عصره وهو الشعر وبعض الغناء المحمود.

فالأمير أراد أن يثبت للعالم أن الإسلام بالفعل دين سمح رحب منفتح على العالم غير منغلق، يبيح التمتع بالطيبات دون الخبائث، كما أن من سماحته المعاملة الطيبة لغير المسلمين تلك التي ذكر المتشددون في شأنها أنه لا يجوز معاملتهم أو تهنئتهم أو زيارتهم أو زيارة كنائسهم الخ، فأثبت الأمير بالدليل القاطع أن ذلك تشدد، وقال الأمير للبابا: "نعزيكم في شهدائكم الغاليين علينا وعلى مصر والعرب والعالم، ونشهد لكم بموقفكم تجاه العنف الذي حدث لكم وعدم رد الأذى بأذى ذلك الموقف الذي كان مميزًا جدًا ومضرب المثل"، وأضاف: "الرسول يقول لكم دينكم ولي ديني، وكانت زوجته مسيحية، وعمرو بن الخطاب صلى بجانب الكنيسة حتى لا تتحول مسجدًا، وكل هذه شواهد تاريخية للتعايش والتراحم والتآزر". وقال: "نؤكد تعاوننا الدائم معكم، التعامل الإسلامي المسيحي بقيادة الأقباط بمصر للمسيحيين في المنطقة نظرًا لمكانتكم التاريخية".

فكانت هذه الكلمات وتلك الزيارة نفيًا قاطعًا لاتهام الإسلام بالعنف والإرهاب، ودليلا على أن الإسلام وسطي، وأن الإرهاب تقف خلفه مخابرات دول كبرى، وتلبسه زي الإسلام، وأن الأفكار المتشددة ليست من الإسلام في شيء وقد أكدت تلك الزيارة أن التغيير والانفتاح الذي طرأ على مجالات الفكر والثقافة والفن بالسعودية مبني على قناعة تامة وصحيحة من الناحية الشرعية الإسلامية.. وتناولت الصحف العالمية هذه الزيارة بالثناء وتوضيح الإسلام الحقيقي للبشرية بما يزيل عنه تهمة الإرهاب، ويعيده للوجه السمح ويجعل من يفكر في اعتناقه لا يخاف؛ مما يسمع عنه من الإرهاب وإلصاقه به.
تعليقات
اقرأ ايضا
الصحف