بوابة الشروق
جمال قطب
الإسراء والمعراج
رحلتان خاصتان بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم أولهما من المسجد الحرام فى مكة إلى المسجد الأقصى فى فلسطين، والأخرى من المسجد الأقصى إلى ما فوق السماوات.

وقد تمت الرحلتان بقدرة إلهية وليس بجهد بشرى، فالله سبحانه هو الذى أسرى به وليس هو صلى الله عليه وسلم الذى سرى، فلا شك فى حقيقة الرحلتين، وكلما كانت الأيام الأخيرة فى شهر رجب كلما تذكر المسلمون هاتين الرحلتين حيث خلدهما القرآن الكريم.

ــ1ــ
فعن الرحلة الأولى يقرر القرآن حقيقتها وحدوثها فى مفتتح سورة الإسراء بقوله تعالى: «سبْحان الذى أسْرى بعبْده ليْلا من الْمسْجد الْحرام إلى الْمسْجد الْأقْصى الذى باركْنا حوْله لنريه منْ آياتنا إنه هو السميع الْبصير». هكذا تبين الآية بداية الرحلة ونهايتها وزمنها (ليلا) كما تبين المستهدف منها بقوله: «لنريه منْ آياتنا»، هذا هو الهدف العام وهو استضافة الرسول صلى الله عليه وسلم فى رحلة خاصة ليرى بمفرده من بين البشر آيات كبرى من آيات الله.

ــ2ــ
والرحلة الثانية من المسجد الأقصى إلى ما فوق السماوات تبينها سورة النجم من حيث يقول تعالى: «علمه شديد الْقوى * ذو مرة فاسْتوى * وهو بالْأفق الْأعْلى * ثم دنا فتدلى * فكان قاب قوْسيْن أوْ أدْنى * فأوْحى إلى عبْده ما أوْحى * ما كذب الْفؤاد ما رأى». ثم تؤكد الآيات حدوث الرحلة الأخرى بقوله تعالى فى سورة النجم: «لقدْ رأى منْ آيات ربه الْكبْرى»، فقد عرضت عليه آيات من عالم الغيب رأى فيها الجنة ومحتوياتها، وشاهد النار وما يحدث فيها لأهلها. ونلمح بيان الهدف من الرحلة فى سورة الإسراء بقوله تعالى: «لنريه منْ آياتنا»، كما نلمح تحقيق الهدف فى سورة النجم بقوله تعالى: «لقدْ رأى منْ آيات ربه الْكبْرى».

ــ3ــ
والرحلتان ــ كما نرى ــ تكريم خاص للرسول محمد صلى الله عليه وسلم منحها الله له لأسباب كثيرة، ومن هذه الاسباب التسرية عن نفسه بعد موت خديجة زوجته الأولى، وكأن رحمة الله تقول له: «يا محمد لقد ضاقت بك الأرض لفقد خديجة وربك يعلم أنه ليس فى الارض من يساوى خديجة، ولهذا استفاقك فوق الأرض كلها بل فوق السماوات تسرية لنفسك وبيان لمقام خديجة ومقامك عند ربك».

ــ4ــ
و من أسباب الرحلة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جعله لله «شاهدا ومبشرا ونذيرا»، والشاهد يشهد بما رأى، فكان من أسباب الرحلتين أن يرى بعينه وقلبه بعض حقائق الغيب التى سيشهد عليها ويحدث الناس عنها، لذلك شاهد صلى الله عليه وسلم الجنة والنار ورأى نماذج لأهل كل واحد ة منهما.

ــ5ــ
ومن أسباب الرحلة أن يتعلم الناس منها «منزلة الصلاة».. تلك العزيمة الدائمة يوميا، فإذا كان الوحى قد تنزل مبينا للتوحيد، والصيام، والزكاة، والحج.. نعم قد نزل الوحى بذلك من السماء إلى الأرض. لكن فريضة الصلاة قد حدث معها غير ذلك، فقد صعد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى السماء فتلقى الأمر بالصلاة، ومعنى هذا أن الصلاة هى العبادة السهلة قليلة التكلفة.. هى العبادة التى ترفع العبد إلى الأفق الأعلى، وهى التى تجعله قريبا من ربه، وتأكيدا على ذلك يقول القرآن فى سورة العلق: «واسْجدْ واقْتربْ».

ــ6ــ
كذلك كانت رحلة الإسراء «موعد مع القدر» حيث حشر الله له أرواح النبيين والمرسلين فالتقى بهم، وصلوا جميعا معه فى المسجد الأقصى ثم التقى ببعضهم فى السماوات فكانت الرحلة قدرا مقدورا حققت أهدافا كثيرة وأضافت للناس أبعادا ومعلومات لم ترها البشرية من قبل.
تعليقات
اقرأ ايضا
الصحف