الأهرام
شريف عابدين
فى المواجهة .. من سرق فرحة العيد؟
انتهى العيد قبل يومين، وبعد مرور أيامه في غفلة ربما أصابك الحزن والكدر ليس لأنك لم تلحق أن تنهل وتشبع من مباهجه، أو لعدم تمكنك من ملء خزان سيارتك بالوقود قبل رفع سعره، ولكن ربما لأنك كنت تود أن تتوقف عقارب الساعة حتى لا تعود إلى العمل بمتاعبه ومنغصاته!

ذبلت فرحة العيد، تبحث عنها لا تجدها حتي عند الأطفال، تحول العيد عندهم إلى مناسبة اقتصادية بحتة لجمع العيديات لإنفاقها بلا استمتاع بدليل أن الطفل يطلب المزيد لأنه لا يشعر بلذة ما جناه من إنفاق.

اختصرنا العيد في مراسم أو أداء واجب يتراجع مع السنين، تليفونات متبادلة مع الأهل والأصدقاء (محفوظة التهاني)، (مجمدة) المشاعر تصاحبها رسائل نصية (معلبة) على المحمول تعكس تكاسل مرسلها في أن يجهد أصابعه في كتابة تهنئة العيد بنفسه. وحصرنا الأعياد في أسواق وكعك وشواء وشيكولاته وملابس جديدة وعيديات وفنادق وسفر، لكن أراهن أنك علي استعداد لإنفاق آخر ما في جيبك كي تفرح ويفرح من حولك، لكن السعادة لا تأتي، تحولت إلى زائر خفيف لا يطيل البقاء في مجالسنا.

حتى الإعلام أجهز على ما تبقي لدينا من آمال في استعادة أجواء روحانية ومظاهر احتفالية إنسانية غيرمادية للأعياد افتقدناها منذ عقود طويلة تحت وطأة أزمات وأخطار تحلق دائما في سماء الوطن، فالإعلام في الأعياد يعاجلنا دائما بعناوين عريضة من عينة (حديقة الحيوان استعدت لاستقبال الزوار) و(الشواطئ كاملة العدد بالعيد)، (طرح كميات إضافية من السكر واللحوم واسطوانات الغاز)، لتجد نفسك أسيرا لمن حدد لك سلفا مواطن السعادة (الزائفة) وقتل لديك أي رغبة في استعادة الفرحة الصافية التي لا يجلبها التهام الكعك أو موائد الفتة والضاني.!

لا أحب أن أحلق في سماء المثالية والأحلام الوردية، ولست من نوعية الكتاب الذين يكتبون روشتات استعادة السعادة الحقيقية لأنكم تعلمون قبلي أن معظمهم غارق في الأزمات مع محيطهم، ونحن جميعا على اختلاف مشاربنا نعلم تماما موطن تلك السعادة الغائبة وكيف نستعيدها، لكننا للأسف نحبط أنفسنا بأيدينا حين نستسهل القول: (الناس اتغيرت والدنيا قلّ خيرها)، كل سنة وأنتم طيبون.

تعليقات
اقرأ ايضا
الصحف