الوفد
عباس الطرابيلى
هموم مصرية تصغير العبوة.. جريمة كبرى
أعتقد أن لجوء كل شركات تعبئة وتجهيز المواد الغذائية إلى تصغير العبوات فيما يصنعون.. هى جريمة كبرى باتت كل الشركات ترتكبها بداية من عبوات المواد الغذائية إلى تعبئة زيت الطعام، إلى كل البقوليات.. وامتدت الجريمة أيضاً الى محلات الحلويات الشرقية.. ومنها من ابتدع لعبة كتابة الوزن على العبوة بقوله «الوزن قايم»!!

وهذه الجريمة هى الوجه الآخر لتقليل العبوة.. بعد أن خرجت حكاية الأسعار الى العلن وأن الدولة «لا ترى» التدخل فى تحديد أسعار السلع الأساسية بحجة حرية التجارة.. والدولة هنا: لا هى وضعت هذه التسعيرة.. ولا هى ألزمت التاجر بوضع سعر السلعة عليها. ومن هنا بات كل تاجر يفعل ما يشاء.. والمضحك أن الدولة تقف متفرجة!!

<< فهل تاجر التجزئة أيضاً مسئول عن هذا الغلاء المشترك.. نقول ذلك لأن بعض تجار الفاكهة يعمدون الى عمل عبوات فى أطباق ويبيع لك العبوة.. فإذا سألته عن وزنها هز رأسه قائلاً: هى جاءت لى.. هكذا.. وإذا قمت بوزنها وجدتها تدور حول 800 و 900 جرام.. وليس 1000 جرام، أى كيلو بالتمام والكمال.. والتاجر هنا يربح مرتين.. مرة بزيادة السعر.. وأخرى بتقليل العبوة.. وياليت هذه العبوات سليمة ـ من الداخل- كما هى تبدو من الخارج.. إذ يعمد الى نظرية «وش القفص» أى الجميل والطيب يضعه على الوش.. وفى الأجناب. وما بينهما.. أجارك الله!!

<< هنا هل نطالب وزارة التموين ومعها وزارة الداخلية بالتشدد فى ضرورة وضع سعر السلعة عليها.. وفى حملات لضبط الموازين أى الكيلو يجب ألا يقل عن كيلو.. أليس ذلك يستوجب من المسئولين أن ندمغ المتلاعبين بقول الله سبحانه وتعالى «ويل للمطففين».. أم يستجوب ذلك أن نطوف بهم فى الأسواق ونقوم بتجريسهم لعبثهم فى الأوزان والمكاييل.

<< ولقد رفع المستهلك الراية البيضاء تماماً وأصبح يقبل بالأمر الواقع ولكن المؤكد أن التجار ـ وقد رأوا تقاعس الدولة عن ضبط الأسعار.. وحماية الموازين.. قد تمادوا فى جرائمهم.. وإذا كانت الدولة ملزمة باتفاقيات دولية عن حماية حرية التجارة.. فماذا عن جمعيات حماية المستهلك.. ونحن نسمع عنها كثيراً دون أن نرى لها جهداً لا فى مراقبة الأسعار ولا فى حماية الأوزان.. فهل يا ترى هذه الجمعيات عندنا تؤدى دورها.. كما تؤديه مثيلاتها فى غيرنا من البلدان.

ولما كان المصرى ضعيفاً أمام قاعدة مقاطعة أى سلعة يحدد التجار سعرها.. فهل نمتنع عن شرائها.. أم كلنا «همنا على بطننا» وعلى المتضرر وحده الدعوة الى الله ضارعين إليه سبحانه أن يهلك كل جشع من التجار.. فما بالنا بكل تاجر حرامى يسرق من كل عبوة ما يشاء؟!!
تعليقات
اقرأ ايضا
الصحف