الجمهورية
احمد الشامى
أقول لكم - هات الكاميرا وصور
هات الكاميرا وصور
انطلقت السواعد المصرية والمعدات الهندسية إلى غزة لبدء مرحلة إعادة البناء والتعمير بعد حرب الـ 11 يوماً التي شنتها إسرائيل على القطاع إذ نجحت القيادة المصرية في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، كان قرار الرئيس عبدالفتاح السيسى، بتخصيص 500 مليون دولار لإعادة الإعمارالشرارة لبداية تقديم المساعدات إلى سكان القطاع من دول كثيرة عربية وأجنبية، لم تتراجع مصر يوماً ما عن مسئوليتها لحماية فلسطين وشعبها منذ عام 1948 وقدمت عشرات الاًلاف من الشهداء وساندتها في جميع المؤسسات الدولية للحفاظ على حقوق الشعب الذي فقد دفء الوطن من زمن، إنها مصر التي تبني ولا تهدم، ما أعظم مشاهد البناء التي بدأتها الشركات المصرية في غزة التي تدعو إلى الفخر لكل مواطن من أبناء المحروسة وكأنه يقول لكل من يشاهدها على أرض الواقع أو من خلال شاشات التليفزيون " هات الكاميرا وصور" إنها لقطات تاريخية مبهجة وكأننا كنا ننتظر الفرح حتى عاد إلى غزة بعد أن سالت دماء الأبرياء.
لم تكن بداية الإعمار هي النهاية بل الطريق لإنهاء الانقسام الفلسطيني، إذ وجهت مصر دعوة عاجلة للفصائل الفلسطينية للاجتماع في بالقاهرة، برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الفلسطيني محمود عباس، بهدف الاتفاق على رؤية موحدة للخطوات اللازمة لإنهاء الانقسام، ووضع خارطة طريق للمرحلة المقبلة، ورؤية موحدة للتحرك الوطني الفلسطيني، تمهيداً لعودة المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية لإنهاء الصراع على أساس حل الدولتين لإعادة الاستقرار إلى المنطقة تحت مظلة "منظمة التحرير الفلسطينية" القادرة على جمع الشمل الفلسطيني وبدء التحرك نحو التنمية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة بعد 73 عاماً من الصمود الذى أعاد القضية الفلسطينية إلى الواجهة بعد أن ظن كثيرون أن الشعب المناضل أصبح في طي النسيان لكنها الاًن صارت عصية على الاستسلام بفضل الجهود المصرية لدعمها والسعى إلى التوصل إلى حل نهائي لها.
قالت صحف أجنبية من بينها نيويورك تايمز ومحللون سياسيون، إن الحرب على غزة أكدت زعامة الرئيس السيسي للمنطقة، إذ استطاع أن يؤكد على دوره ودور مصر المهمين، وتأكدت الإدارة الأمريكية برئاسة جوبايدن أنه قادر على تغيير المعادلة في الشرق الأوسط والتوصل إلى حلول لمشكلاته في وقت يعجز فيه الجميع عن الفعل إذ أكد دوره في وقف النار قدرته على تنفيذ ما فشلت فيه واشنطن، إذ أعرب بايدن بعد إعلان وقف إطلاق النار خلال اتصالين تليفونيين مع الرئيس السيسي عن "امتنانه الصادق " للرئيس السيسي وفريق الوساطة الخاص به للعب "مثل هذا الدور الحاسم في هذه الأزمة وهو ما دفع صحيفة واشنطن بوست الأمريكية إلى القول إن " الرئيس السيسي هو المنتصر الوحيد الواضح في معركة إسرائيل وحماس " لنجاحه فيما فشل فيه الاًخرون وهو التوصل إلى الهدنة وتثبيتها بعد ذلك في الوقت الذى أكدت فيه صحف أمريكية تقلص دور إسرائيل في المنطقة، مضيفين أنها باتت تكلف واشنطن أموالاً كثيرة من أجل تقديم الدعم لها في الوقت الذي تغيرت خريطة الشرق الأوسط وأصبح للولايات المتحدة أصدقاء كثر على استعداد لإقامة علاقات استراتيجية معها.
لقد عادت مصر قوة إقليمية قوية قادرة على الحفاظ على مصالحها وهو ما دفع وزير المياه والري والطاقة الإثيوبي سيليشي بيكيلي، إلى القول إن بلاده ستبدأ في تنفيذ الملء الثاني لسد النهضة 22 يوليو المقبل، مضيفا أنه سيتم العمل على رفع الممر الأوسط إلى ارتفاع 573 متراً بدلاً من 595 متراً، وهو ما يعنى فشلها في إتمام الأعمال الهندسية لتخزين 13.5 مليار متر مكعب، وفق ما أعلنت إثيوبيا مراراً وتكراراً إلا أنها قد تستطيع تخزين ما لا يزيد على 4 مليارات متر، وهذه الكمية يمكن تخزينها بسهولة خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من يوليو، وهو ما يعني أن تلويح مصر باستخدام القوة في حال تهديد مصالحها عبرالتدريب المشترك " حماة النيل" بين مصر والسودان الأسبوع الماضى أعاد الأمور إلى نصابها بعد أن باتت أزمة السد تهدد استقرار شرق إفريقيا لأن مصر لن تتنازل ولن تقبل وقوع ضرر عليها مهما كانت التضحيات، إذ يهمها في المقام الأول التوصل إلى اتقاق يرضى مصر والسودان وإثيوبيا.
وأقول لكم، إن دور مصر الداعم للقضية الفلسطينية تاريخي لا ينكره إلا جاحد وستظل القاهرة تقدم المساندة للشعب الشقيق إلى حين التوصل إلى حل نهائي يعيد الاستقرار للمنطقة الأكثر إلتهاباً في العالم بسبب الصراعات داخل بعض الدول وبين بعضها البعض نتيجة للتدخلات الخارجية طوال السنوات الماضية ما أدى إلى تأخرالتنمية في الكثير من دول المنطقة، لكن اًن الاًوان أن تسعى دول المنطقة إلى إقرار السلام وأن يبدأ الجميع في إطلاق برامج التنمية إذ يعتبر تشجيع الصادرات محور إستراتيجيات التنمية في كل دول العالم المتقدم، ولذا بدأت مصرمنذ سنوات في السير نحو هذه الاتجاه إذ عمدت إلى توطين التكنولوجيا وحث الاستثمار الأجنبي المباشر على دخول السوق المصرية فضلاً عن دعم الصناعات المحلية خصوصاً أن دول الشرق الأوسط بها أكثر من 400 مليون نسمة، أي حوالي ضعفي سكان أوروبا الغربية، وأصبحت دول المنطقة وفي مقدمتها مصر مهيأة للحاق بركب الدول المتقدمة خلال السنوات المقبلة.
أحمد الشامي
Aalshamy610@yah00.com
تعليقات
اقرأ ايضا
الصحف