الجمهورية
أحمد شندى
صراع كورونا إلى أين ؟
صراع كورونا إلى أين؟


لقد أثبتت السياسة أنها لا تعرف أماً ولا أباً وأنها لن تتوانى عن القيام بأي فعل من أجل مصالح من يقوم بممارستها، كما أن الحروب اليوم لم تعد تقليدية وقد باتت أكثر تطوراً من أي وقت مضى، فالدول اليوم أصبح بإمكانها إخضاع خصومها بلمسة زر واحدة من اجهزة التحكم بأسلحتها الفتاكة، أو بعملية قرصنة إلكترونية لا تكلفها تحريك أساطيلها أو جر جيوشها ومعداتها العسكرية الضخمة. وذلك من خلال الحرب البيولوجية التي تؤدي إلى صعوبات بالغة ليس على صعيد الدفاع وحسب بل على صعيد الهجوم ايضاً إذ إن من الصعب ضبطها وتحديد مناطق تأثيرها عند اللجوء إليها وهي تعتبر أشد وأعظم خطورة من الأسلحة الكيمياوية وضمن أسلحة الدمار الشامل.

وكما سَاهمتْ كورونا بتركِ جزءٍ جميل في سوادِها الحالِك ، شيءٌ منزوعٌ مِنْ كثيرنا ، لفيفٌ مِنْ العالمين لا يخضعُ لأي تصنيف ولا تجري عليه قوانين العَوامّ ، جَعلنا نقولُ برحابةٍ تملأُ الأرجاء

"لقد تمخضتْ الأزمةُ فسحةً وسلطانًا"
منحتنا الأزمةَ فرصةً جديدةً لنخوضَ نقاشًا لا يُمل ، نعيشُ عُزلةً بعيدًا عن الظلمِ والحربِ ..التعصب والجهل.

بالإضافة إلى انطلاق أصواتٌ عديدة من العامة، بعضها تنادي بنظرية المؤامرة، باعتبارها الوحيدة القادرة على تفسير ما يحدث في 2020، في ظلِّ التقدم الهائل، والترسانة الضخمة للنظام العالمي، ومؤسساته التي خُلِقت من أجل ضمان مفاتيح وأداوت السيطرة لتكون منتقاة، في أيدي دولٍ منتقاة أيضاً. بينما ذهب آخرون تجاه التفسير الدّيني العقائدي، ومآلاته التي تربطُ نهاية العالم بهذا العام، بينما الأكثر عقلانية، كانوا يفترضون في مرافعتهم أنّ طبيعة موجات الأمم، تقتضي الصعود والهبوط، وربما هذه الأخيرة مرتبطة ارتباطاً منطقياً بما يحدث.


إننا بدأنا نتعود على عدم وجود أشياء كنا في الغالب لا نستغني عنها ، فأصبح من العادي جدا الآن عدم وجودها أو قبولها ولوكانت بدرجة ثالثة . فقبل الكورونا كنا نترك أمورا كثيرا للظروف فإما أن تحدث لو توافرت لها الظروف أو لا تحدث ولا عجب في ذلك فالظروف لم تتيسر لها والحقيقة أن اهتمامنا بتلك الأمور والدافعية نحوها كان ضعيفا ، والآن بعد الكورونا ترى هل سنجد الوقت الكافي لتلك الأمور التي طالما أجلناها !


مشاعر أقل ما يمكن أن تسمى متفجرة هولاً، هو حال المقبل على الموت تحت أي لحظة يقرر فيها الفيروس اللعين التهامهم، وتركهم مفرَّغين من الحياة، إن الإنسان ضعيف أمام المحبطات والتحولات المصيرية، فلا حزن يستمر ولا فرح يدوم، هي لحظات تحول شريط الحياة إلى أقصر مدى ممكن، حقا الدنيا أيام يداولها الله بين عباده، لا فرق بين واقع هذا الظرف وبين أنياب حرب لا تذر ولا تبقي، فلا يدري المرء منهم متى تأتي لحظة السقوط الأخير.

خلاصة القول : ألم يأنِ لنا أن نستجيب لأوامر الله -جلّ في علاه-؟

فإنه ما نزل داء إلا ومعه دواء؛ فلمَ لا نترك (الاعتماد الكامل) على الأسباب العادية، ونلجأ إلى الأسباب الإلهية؟ قال تعالى:﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّه﴾؛ فكل شيء تخافه عادةً يتطلب هروبك منه، إلا الرب فإنك تهرب وتفِرُّ إليه! وكذا نُنْزِل الأسباب العاديّة منزلتها.

يا رب يأتِ اليوم لنقول: الحمد لله الذي جلا عنا هذا البلاء بكرمه وفضله.
تعليقات
اقرأ ايضا
الصحف