الجمهورية
احمد الشامى
أقول لكم سيناريوهات المؤامرة: إسقاط الدول
سيناريوهات المؤامرة: إسقاط الدول
يخطئ من يتصورأن التنظيمات الإرهابية يمكن أن تجمل وجهها القبيح ليتقبلها الناس ويتعاملون معها وينسون جرائمها وأيادي عناصرها المخضبة بدماء الأبرياء، هذا ما تحاول أن تفعله جماعة الإخوان من خلال مقدمي البرامج في قنواتها الراعية للعنف، إذ تسعى إلى محاولة إقناع أتباعها بأن وصول حركة طالبان الأفغانية إلى الحكم بداية لانتصارالإرهاب في كل الدول الإسلامية والعربية والاستيلاء على الحكم فيها مطالبين بإعطائها الفرصة، ولم يتوقف نعيق هؤلاء البوم عند هذا الحد بل أن لم يخفون سعادتهم في وجود ملاذ اًمن للإرهابيين في أفغانستان يجمع كل التنظيمات الدموية في العالم برعاية حركة طالبان بعد إنسحاب الجيش الأمريكي وفق اتفاق بينهما، وهي المرة الأولى في العالم التي تستولى حركة إرهابية على دولة كاملة لتنفذ فيها أفكارها الشيطانية دون أن يمنعها أحد، بدلاً من دمج المتطرفين فكرياً في المجتمعات ونبذ أفكارهم التكفيرية.
لكن ذلك يدفعنا إلى السؤال الأهم هل جانب الصواب واشنطن بانسحابها المفاجئ من أفغانستان بعد أن وقعت اتفاقاً وصف بـ " التاريخي" مع حركة طالبان في الدوحة في 29 فبراير 2020 ؟، والذي جاء بعد سنوات من المباحثات التي بدأت في عهد أوباما لسحب آلاف الجنود الأمريكيين خلال فترة زمنية قدرها 14 شهرا، وذلك بعد 20 عاماً من اندلاع الحرب في أفغانستان، وأرى أن هذا الإتفاق الـ " منفرد" لم يأخذ في الاعتبار قدرات الجيش الأفغاني وما إذا كان لديه الاستعداد للسيطرة على الدولة الأفغانية من عدمه، إذ كانت واشنطن تعتقد أن السيطرة ستظل للرئيس أشرف غنى وأتباعه وأنه سيفتح باب حوار مع الحركة المتطرفة للوصول إلى تفاهمات تنهي أربعة عقود من الإقتتال في الدولة الفقيرة، لكن الرياح تأتي بما لا تشتهى السفن فقد هرب الجميع وتركوا حركة طالبان تسيطر على الدولة خصوصاً العاصمة كابول.
كما أن واشنطن لم تناقش تفاصيل الاتفاق مع حلفائها الأوروبيين والعرب للحصول على خبرة للتعامل مع هذه الحركات المتطرفة لأنها لا يمكن أن تغير أفكارها الإرهابية مهما كانت الأسباب، وتالياً فهي ستواصل طريق العنف في الشرق الأوسط والعالم كله، مهما كثرت دعوات البعض للمطالبة باعطائهم فرصة، ونسى الأمريكان أن هذه الحركة كان لها دور فعال في دعم تنظيم القاعدة الذي نفذ هجمات 11 سبتمبر " أيلول" عام 2011، وتالياً على الولايات المتحدة أن تعلم أن سيناريوهات المؤامرة التي ستواجه منطقة الشرق الأوسط خلال الفترة المقبلة هدفها الأول إسقاط الدول خصوصاً في المنطقة العربية وقد يكون من بين هذه المؤامرات " أيلول أسود" جديد أو أكثر سواداً بحدوث هجمات جديدة أكثر دموية برعاية طالبان وتنظيم القاعدة الذي يقوده حالياً أيمن الظواهري بعد مقتل أسامة بن لادن، ولذا كان على الولايات المتحدة أن تتعلم من أخطاء الماضى ولا تسير خلف دول صغيرة تسعى لإشعال الصراعات والإرهاب في المنطقة من أجل أن تبحث لها عن دور لن يعود مهما فعلت بعد أن أصبحت مكشوفة أمام العالم كله.
كما يتعين أن يعلم العالم كله أن حركة طالبان تعتنق فكر جماعة الإخوان الإرهابية، إذ شكلت أدبيات وكتابات حسن البنا مؤسس تنظيم الإخوان وسيد قطب منظّرها الأهم حاضنة لجميع التنظيمات الإرهابية منذ عام 1928 حتى الاًن، حيث ولد من رحمها جماعات "التكفير" منذ نشأتها الاًن بظهور طالبان والقاعدة وداعش ولذا تعتبر طالبان فكرالإخواني سيد قطب " التكفيري" المستمد من أدبيات الساعاتي حسن البنا المنهج الذي يسيرون عليه، قهي ترفض استعمال كلمة" الديمقراطية" لأنها تمنح حق التشريع للشعب وليس لله، ولا ترى الحركة أهمية لوضع دستور أو لائحة لتنظيم شؤون الدولة، وتعتبرأن القرآن والسنة هما دستور الدولة وتالياً تعتبر الحركة أميرها الذي يلقب بـ " أمير المؤمنين" بمثابة الخليفة ينتخبه أهل الحل والعقد، ويتم عزله فقط في حالة العجز أوالموت أو إذا أتي ما يخالف الدين والشورى، ولا مانع لديها أن تتسع الخلافة لتشمل كل الدول الإسلامية ولذا تتبر إسقاط الدول وضمها لدولة الخلافة تحت قيادة أمير المؤمنين الهدف الأسمى لها، كما تأمرالحركة الرجال بإطلاق اللحى ولبس العمامة وتمنع إطالة الشعر وتحرم الموسيقى والغناء والصور وتمنع عمل المرأة ويشرف على تنفيذ ذلك هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا تسمح بتشكيل أحزاب سياسية فالديمقراطية كلمة غير معترف بها في قواميس هذه الحركات الدموية.
والتحالف الوشيك بين طالبان وتنظيم القاعدة الذي يدعوإلى ما يطلق عليه " الجهاد أو الإرهاب الدولي"، خصوصاً في ظل وجودعناصره حالياً في أفغانستان وباكستان والمناطق القبلية الجنوبية باليمن، ويطلق على عناصر اليمن " تنظيم القاعدة في جزيرة العرب" وهي التي هاجمت أهدافاً مدنية وعسكرية في مختلف دول العالم أهمها هجمات 11 سبتمبر 2001، ما دفع الحكومة الأمريكية إلى شن حرب على الإرهاب في عدد من الدول من بينها أفغانستان، بزعم إنهاء النفوذ الأجنبي في البلدان الإسلامية، والخلافة الإسلامية من أجل إقامة دول مدنية حديثة إلا أن هذا الهدف لم يتحقق وخرجت أمريكا من أفغانستان كما دخلت في عام 2001 بعد اتفاق مع طالبان التي تزعم الاًن احترام حقوق الإنسان والمرأة والغريب أنها تجد من يروج لها هذه الأباطيل ويطالب بإعطاء الفرصة للحركة حتى تزداد توحشاً وهؤلاء لا يعرفون كيف يفكر هؤلاء القتلة الذين استمدوا أفكارهم من فكر جماعة الإخوان الإرهابية التي لا يمكن أن تراجع هذه الأفكار التفكيرية لأنها سبب وجودها وتلقيها الدعم من كثير من الدول الساعية إلى تدميرالدول الإسلامية عموماً والعربية خصوصاً.
لا تزال الأحداث المتسارعة في أفغانستان تنال تركيز قيادات العالم التي تتساءل عن كيفية عودة سيطرة حركة طالبان على مقاليد الأمور رغم أن قواتها 80 ألفاً من المقاتلين مقارنة بـ 300 ألف و699 جندياً يخدمون في الجيش الأفغاني، ومع ذلك فقد تم اجتياح البلاد بأكملها فعلياً من جانب طالبان في غضون ساعات ما عدا ولاية واحدة، ويرجع السبب في ذلك إلى جيشين أحدهما تابع لطالبان لكن لديه دوافع إيديولوجية عالية، والآخر حكومي مجهز بشكل جيد من الناحية الشكلية، ولكنه بلا عقيدة، والأمل الوحيد لإعادة الأمور إلى نصابها حالياً دعم أحمد مسعود نجل القائد الراحل أحمد شاه مسعود، الذي أعلن أن قواته تسيطر على 3 مديريات بعد أن انضم إليها عدد من الجنود الهاربين، ولذا طالب مسعود في مقالات نشرت في الأيام الماضية في صحف عالمية بدعم دولي ولا سيما أسلحة وذخائر من الولايات المتحدة لمقاومة طالبان، وطالب أحمد مسعود نجل القائد أحمد شاه مسعود الذي اغتاله تنظيم القاعدة في 2001 في مقال نشرته صحيفة "واشنطن بوست" أخيراً بدعم أميركي بالأسلحة والذخائر للميليشيات التي يقودها في أفغانستان من أجل مقاومة طالبان التي استعادت السلطة في كابول، كما تعهد نائب الرئيس السابق " أمر الله صالح" بعدم الخضوع لطالبان وتراجع إلى وادي بانشير الذي يسيطر عليه أحمد شاة، وظهر في صور على مواقع التواصل الاجتماعي مع مسعود في هذه المنطقة وهما يرسيان أسس حركة مقاومة ضد طالبان، إذ يعتبروادي بانشير" شمال شرق كابول " مركز قوات المقاومة التابعة لنائب الرئيس (أمر الله صالح ) وأحمد مسعود، وتنظم المقاومة المسلحة ضد حركة طالبان صفوفها في وادي بانشير زالذي يطلق عليه أيضاً الأسود الخمسة قرب العاصمة الأفغانية كابل.
والسؤال الاًن هل ضاعت جهود العشرين عاماً الماضية في مكافحة الإرهاب إقليمياً ودولياً وعاد الشيطان إلى منطقة الشرق الأوسط بعد سيطرة طالبان على كابول؟ الإجابة نعم، ولذا فأن كل دول العالم خصوصاً العربية منها عليها وضع استراتيجية جديدة لمحاربة الإرهاب الجديد الذي سيشهد تحالفات جديدة في مقدمتها طالبان والقاعدة وداعش والنصرة في سوريا والعراق وذلك بدعم مالي ولوجستي من بعض الدول التي يهمهما عدم استقرارالمنطقة وإعادتها إلى نقطة الصفر بعد أن كانت الأوضاع على وشك الاستقرار في الشرق الأوسط نتيجة الجهود التي بذلتها مصر ودول عربية أخري إضافة إلى التحالف الدولي بقيادة أمريكا الذي نجح في إنهاء أسطورة الدولة الإرهابية " داعش" في سوريا والعراق.
وأقول لكم أن جميع الدول العربية في مرمى نيران الإرهاب وفي مقدمتها مصر التب تعتبر عمود الخيمة للمنطقة العربية ، ولذا أتوقع أن تشهد المنطقة العربية استفزازات من جانب التنظيمات الإرهابية خلال الفترة المقبلة خصوصاً الإخوان الذين يسعون منذ سقوط انهيار حكم مرسي إلى محاربة الدولة المصرية لإسقاطها وتالياً باقي الدول العربية، ولذا فأن الدول العربية مطالبة بعقد تحالفات جديدة فيما بينها وتشكيل جبهة لمكافحة الإرهاب، إذ من المتوقع أن تزيد وتيرة الإرهاب خلال الفترة المقبلة بعد أن وجد ملاذاً اًمناً في أفغانستان كما أن الوقت حان لتنفيذ ركائز استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب التي تتألف من أربع نقاط ، هي معالجة الظروف المؤدية إلى انتشار الإرهاب؛ وإتخاذ تدابير لمنع الإرهاب ومكافحته، فضلاً عن بناء قدرة الدول على منع الإرهاب ومكافحته وتعزيز دور منظمة الأمم المتحدة في هذا الشأن، فما يحدث الاًن في العالم يحتاج إلى تضافر كل الجهود العالمية والإقليمية للحرب على الإرهاب ومحاسبة مموليه وداعمية قبل أن يصبح العالم غابة.
أحمد الشامي
Aalshamy610@yah00.com
تعليقات
اقرأ ايضا
الصحف