الوطن
لينا مظلوم
جبهات الجماعة.. حرب الجميع ضد الجميع
جبهات الجماعة.. حرب الجميع ضد الجميع

ضمن عقيدة الأكاذيب التى تعتنقها جماعة الإخوان، في إطار وهم أنهم أصحاب وصاية استباحوها لأنفسهم عن طريق المتاجرة بالشعارات الدينية -ليس على نطاق مصر فقط بل دول المنطقة- امتداداً لهذه الأوهام الزائفة، سعى الإخوان بين دول الغرب لتقديم أنفسهم فى صورة الكتلة الوحيدة التى تمتلك تاريخاً من العمل السياسى، ما يجعلها الأكثر تنظيماً وقوة بين الأحزاب المطروحة على المشهد السياسى.

الأمر الذي التقى مع مصالح بعض الدول الغربية التى التزمت بعهد البدايات فى احتضان الجماعة منذ إنشائها فى مصر، وقوة وجدت خلال أعوام تفردها بسيادة العالم فى مخطط الإخوان الضمان الوحيد لإضعاف المنطقة وإبقائها تحت سيادة وسيطرة هذه القوة.

خابت حسابات كلا الطرفين.. فالإخوان مع أول تجربة سقطت عنهم كل أوراق التوت، حيث ظهروا كطلاب سلطة ودعاة تقسيم، بينما أُجبِر الطرف الدولى لأول مرة على سماع أصوات الشعوب التى أشرقت من مصر يوم 30 يونيو لتضىء نور الاستنارة والوعى بين دول المنطقة بأسرها بعدما تيقنت الشعوب سريعا أن جماعة الإخوان وأذرعها لا يملكون أى مشروع سياسى لإدارة دولة أو وطن، حتى بعد الإطاحة بهم فى مصر، تونس، المغرب.. أخفقوا فى تسويق دعاوى «المظلومية» بين دوائر السياسة الدولية.

على الطرف الآخر، العالم بعد التحولات الكبيرة منذ جائحة كورونا، ثم ظهور لاعبين أقوياء على المشهد السياسى الدولى، مثل الصين وروسيا، وأخيراً التحركات العسكرية الروسية فى أوكرانيا، كلها التقت مع فشل تجربة الإخوان فى المنطقة.

سرعان ما تحول اهتمام العالم نحو ما يضمن مصالحه مع دول عربية تنعم بالاستقرار والأمن. لم تعد معنية بجماعة تعانى انقسامات وصراعات معلنة بين ثلاث جبهات.. كل منها يعلن أنه هو جماعة الإخوان!

الانقسام والتخبط ظهر واضحا فى بيان تولى محيى الدين الزايط قيادة جبهة لندن خلفاً لإبراهيم منير «بصفة مؤقتة» ما يشير إلى افتقار التنظيم لكل قواعده التاريخية الصارمة التى تحكم تولى المناصب وعدم التوافق حتى داخل الجبهة الواحدة على خلافة إبراهيم منير.. إذ تتجه كل الشواهد على أن جماعة الإخوان فى طريقها إلى حرب الجميع ضد الجميع.

رغبة التشبث بأى طوق للعودة إلى اهتمام المجتمع الدولى.. دفعت الجماعة إلى إقحام نفسها على ملف حقوق الإنسان، رغم كون يدها الأكثر تلوثاً بدماء الأبرياء، وممارسة القمع والعنف ضد من يجرؤ على الاختلاف معها! أصوات قليلة للأسف انساقت وراء المناورات المكشوفة لتصدِر فى عجالة بيانات كشفت عن جهل، اعتماداً على مزاعم مغلوطة لا يليق أن تمس القضاء المصرى فى قضايا لمجرمين أدينوا بحكم قضائى نتيجة التحريض المستمر على إراقة دماء المصريين.

مصر لم تغفل عن الاهتمام بملف حقوق الإنسان.. وضعت أولاً على أجندتها تلبية مطالب وحقوق المواطن البسيط الذى مارست عليه الجماعة أكثر وسائل الخداع انحطاطاً.. لتسلبه خلال عام أبسط احتياجاته اليومية وتحيل حياته إلى معاناة للحصول عليها.. مواطنين تغافلت عين الجماعة عن رؤية ظروف غير آدمية فى العشوائيات التى اكتظت بهم دون حتى أن تفكر فى توفير سكن يليق بهم.

مصر الرئيس السيسى هى أيضاً التى أخذت على عاتقها احتضان المهاجرين أو «الضيوف».. الصفة التى يفضل الرئيس السيسى استخدامها فى الإشارة إلى الجالية العربية المقيمة فى مصر، مع تمتعها بكافة حقوق العمل، التعليم، الرعاية الصحية والسكن، بينما يقبع عشرات الآلاف على حدود دول الغرب داخل معسكرات تفتقد أدنى مقومات الإنسانية، هذا بالإضافة إلى انتهاكات سافرة طالت بنية بعض دول المنطقة واستهداف الآلاف من شعوبها.

إنجاز مصر فى ملف حقوق الإنسان واضح لا لبس فيه شاء أم أبى مزاج الازدواجية الذى يحكم الغرب فى تحريك هذا المصطلح وفق أهواء ومناورات لم ترد ضمن بنود هذا الملف.

الغريب أن الأصوات الغربية النشاز فى مواقع القرار السياسى أو الإعلامى هى التى أهانت حقوق الإنسان حين تاجرت به إما لتكسب شعبية بين أحزابها أو طمعاً فى العائد المالى الذى تعتمد عليه منظمات ووسائل إعلام مقابل توجيه السهام نحو البلد المستهدف.
تعليقات
اقرأ ايضا
الصحف