اليوم السابع
شريف عارف
فكر "الضلال".. وضلال "الفكر"!
فكر "الضلال".. وضلال "الفكر"!

هذه الحالة الكبيرة من الجدل، التي اثارها مسلسل "الحشاشين"، لم تكن تتحقق بهذا الشكل الا بوجود مناخ يسمح بالجدل والاختلاف وطرح الافكار المتنوعة.

مثل هذه الحالة، كانت لا تصلح للانتاج او حتى مجرد الطرح في عهود سابقة، لانها ببساطة تضرب في صميم "الفكرة الضالة"، التي صنعتها خيالات مريضه عبر التاريخ، وكانت على استعداد ان تفعل كل شيء وأي شيء، من اجل الوصول الى السلطة بكافة اشكالها.

تحضرني مقولة، كان يرددها دوما الكاتب الكبير الراحل وحيد حامد في احاديثي معه.. وهي ان :" الفكرة لا تقتلها الا فكرة".. وهذه هي حقيقة في زمن عزت فيه الحقائق، وغلبت فيه الأباطيل.

هذا هو "فكر الضلال"، الذي استحوذ على العقول لعقود طويلة وربما سيظل يستحوذ بشكل او باخر.
اذن الهدف هو العقل، وهنا يكون الضرب مباشرا لتحقيق الهدف المنشود، وهنا ياتي دور الضلال بطرح الفكرة على العامة والضغط بكافة الوسائل لقبولها، لكن الاخطر دوما هو "ضلال الفكر"، والمقصود به هنا هم أتباع هذا الفكر أو المتعاطفين معه، الذين ينظرون له ويقدمون له القواعد والأسباب، التي تمكنه من الانتشار والبقاء..

تظل الفكرة الاساسية للضلال في كل عصر هي طرح رؤى مغايرة ومضللة للمجتمع، واستخدام كافة الوسائل من الترهيب والتخويف وربما التصفية، لتطبيق هذه الفكرة والحفاظ على بقائها وانتشارها قدر الامكان.

واذا استطاعت افكار الضلال ان تؤثر في الناس بعض الوقت، فانها لن تستطيع ذلك في كل وقت.
أفكار الضلال اليوم تختلف تماما عن زمن "حسن الصباح" وربما زمن "حسن البنا" ايضا.
أفكار الضلال الأن توجه ضربات مباشرة الى العقل، وتستخدم كل التقنيات لاقناع العقل الجمعي بصحة وجهة نظرها.

في مؤلفه الأشهر 'الحرب النفسية".. قال صلاح نصر: "قد يكون من السهل في المعارك الحربية قتل جنود العدو وتدمير ممتلكاته، وهذا الاسلوب من العمل العسكري تتضح مظاهره واثاره امام الاعين، ولكن الهزيمة الحقيقية، تكمن في غزو العقل.. والواقع ان الجندي والمدني هما هدف للحرب النفسية".

هذه هي الحقيقة التي يسعى من خلالها كل فكر ضال للاستمرار والبقاء، لكن الذي يجب ان نقاومه جميعا بكل قوة هو "ضلال الفكر"، الذي يساعد على انتشار كل فكرة ضالة، وإعطائها مشروعية التنفيذ..!


تعليقات
اقرأ ايضا
الصحف