الأهرام
أسامة سرايا
حكاية فكرة الحكومة.. ورغيف العيش
الحكومة.. ورغيف العيش
رغيف العيش تنتجه المخابز البلدية فى الريف والحضر، وهو مصدر رئيسى للنشويات للمواطن المصرى، كما أن مصدره القمح الضارب بجذوره فى حياة المصريين، فقد خصصوا له عيدا، وغنى له موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب أغنية كتبها الشاعر حسين السيد لاتزال تطربنا إلى يومنا هذا، خاصة فى موسم حصاده، وقد كان المصريون، خاصة فى الأرياف، يخبزون عيشهم فى بيوتهم، ومازال راسخا فى ذاكرتى إصرار والدى على أن نخبز فى بيتنا عيشنا أو خبزنا الطازج بالدقيق الناتج عن محصول قمحنا المحصود من حقولنا، لكن اليوم الجميع ريفا وحضرا يعتمد على أفران ومخابز الدعم.

لقد كانت مصر فى قديم الزمان سلة غذاء العالم، ورغم المجهودات الملحوظة للدولة فى السنوات الأخيرة لتوسيع وزيادة الرقعة الزراعية للقمح، فإننا لانزال أكبر بلد فى العالم مستورد للقمح، حيث زيادة الإنتاج المحلى تصطدم بزيادة سكانية معدلها مازال كبيرا (عدد سكان يقترب من 110 ملايين نسمة)، ولذلك تستورد مصر كميات كبيرة من القمح، فقد استوردنا قمحا فى الفترة من يناير إلى نوفمبر 2022 بـ 3٫9 مليار دولار مقابل 3٫18 مليار دولار خلال الفترة نفسها من عام 2021، وقد تفاقم الاستهلاك المحلى فى عامى 2023 و2024 مع استمرار تدفق ضيوف مصر، وارتفاع أسعار الحبوب عالميا جراء الحرب الروسية - الأوكرانية.

أعتقد أن العيش ليس رغيفا فقط بالنسبة للمصريين، ولكنه ثقافة ممتدة لمئات السنين، فهو أحد أقدم، وأهم الأغذية التى عرفوها، وتنتج منه مصر نحو 275 مليون رغيف يوميا مدعم تستقطع نحو 90 مليار جنيه سنويا من موازنة الدولة، مما يدعونا للبحث عن ثقافة جديدة للاستهلاك مثل الخضراوات، والبطاطس، والبطاطا، والعمل على إعادة تطوير هذه الصناعة، ومعاودة خلط القمح بالذرة مثلما كنا نفعل فى قرانا حتى منتصف القرن الماضى قبل أن يُستنزف الدعم فى شرايين المستهلكين، والمنتجين بشراهة تصل إلى حد السفه الاستهلاكى، كما يجب أن نواصل زيادة حد الأمان فى إنتاج القمح من 55 إلى %70، وأن نغير نمط الاستهلاك حتى تتطور صناعة العيش، وأن نتجه إلى توفير المليارات المصروفة على دعم الخبز بأن تتحول إلى الدعم النقدى حتى يعود كل بيت مصرى لإنتاج احتياجاته من العيش.
تعليقات
اقرأ ايضا
الصحف