الصباح
د. رفعت سيد أحمد
من ينقذ المصريين من تعذيب شركات الانترنت ؟!
بعيدًا عن السياسة، نكتب هذا المقال، الذى قد يبدو كذلك من عنوانه، ولكنه فى ظنى وكما سيكتشف قارئ (الصباح) هو مقال فى قلب السياسة. طبعًا إذا ما فهمت (السياسة) فهمًا صحيحًا، أبدأ المقال بنقل نص الشكوى التى تقدمت بها كـ(مواطن مصرى) تم تعطيل وقته ومصالحه بسبب شركة (لينك) للانترنت، وإلى نص الشكوى :
السيد / مدير شركة لينك
بعد التحية،،
أتقدم إليكم بهذه الشكوى التى فضلت إرسالها لكم أولًا قبل أن أقوم بنشرها الأسبوع القادم صحافيًا والشكوى تتمثل فى :
(1) انقطاع خدمة الانترنت عن تليفون مكتبى منذ يوم الأربعاء الموافق 9 سبتمبر 2015، ولقد قمنا بتقديم 3 شكاوى بتسليم اليد بأنفسنا فى فرع المعادى بشارع مصر حلوان الزراعى، ورغم ذلك لم يتم إيصال الخدمة حتى اليوم الإثنين (14 سبتمبر 2015) وهذا طبعًا تقصير وتعطيل لمصالح المشتركين.
(2) والشكوى الثانية تتمثل فى قيامنا منذ شهر نوفمبر 2014 بتقديم طلب لخصم ثمن (الراوتر) الذى كان بالإيجار، من الفاتورة الشهرية، ورغم ذلك وحتى يومنا هذا (14 سبتمر 2015) لم يتم خصم ثمنه ويتم حساب الفاتورة الشهرية متضمنة ثمنه لأكثر من عشرة أشهر، وهذا إهمال وتعطيل لحقوق المشتركين.
(3) تقوم الشركة بوضع خدمة (16333) وعند اتصالنا (وكذلك مئات المشتركين) بها تظل على الهاتف حوالى 20 دقيقة بلا رد وتقدم أغانى (فى حب مصر!!) وكأن الأمر (تسلية) أو تجارة مالية – وهو الأدق - لأن كل دقيقة بثمن كما تعلمون، ولقد تعمدت أن اتصل فى التاسعة صباحًا بالضبط حتى لا تتحجج إدارة الشركة بأن هناك (عملاء آخرون يتصلون) وتكرر معنا نفس الأمر الذى يعنى أيضًا إهمال واستغلال مالى للمشتركين بدون مقابل.
* لكل هذا : يؤسفنى أن أطلب إيقاف الخدمة مع شركتكم، التى من المؤكد أنها لن تحقق فى هذه الشكوى ولن تحقق فى إهمال فرع المعادى وموظفيه الكسالى، لن تحقق - كعادة شركتكم- لأن الأمور يبدو أنها لم تعد منضبطة وليست فى صالح عملاء الشركة، وبالمناسبة هذه ليست شكوى خاصة، لأنى كصحفى وإعلامى وجدتها تتردد عند عشرات الأصدقاء والمشاركين. رجاء إيقاف الخدمة، ونرجو قبل ذلك ومن أجل مصلحتكم ومصلحة هذا الوطن أن تصلحوا تعاملكم مع الجمهور الذى تتعطل مصالحه بسببكم قبل فوات الأوان كل يوم !!.
***
هذه هى نص الشكوى.. وإلى التعليق.
أولًا : أعتقد جازمًا أن لغة التجارة والشطارة والفهلوة بين المؤسسات والشركات فى مصرنا هذه الأيام قد زادت جدًا، وهى التى ستتسبب فى كراهية الناس، من جديد لنظام الحكم، تمامًا مثلما كان الحال إبان عهدى (مبارك) و(مرسى)، لأن الناس تنظر للحاكم باعتباره مهيمنًا ومسئولًا عن تلك الشركات (الفهلوية) وأن بإمكانه محاسبتها وإيقاف فهلوتها إن أراد.. هذه الحقيقة تبدو ناصعة فى أمثال تلك الشركات التى تتعامل فى وسائل الاتصال الحديثة (شركات بيع خدمة الانترنت كمثال)، فلماذا لا تحاسبها الدولة وبقوة على أخطائها، وأين أجهزة الرقابة فى وزارة الاتصالات ؟ ولماذا يتحمل الرئيس وحده عبء كراهية الناس بسبب هذه المؤسسات وبسبب غياب الرقابة عليها ؟!.
ثانيًا : اختراع بعض أصحاب الشركات من (التجار الشطار) فنونًا فى سرقة الناس، مثل تشغيل أغان وطنية (فى حب مصر!!) فى الانتظار لحين رد المسئول على التليفون، هذا يسئ فى ظنى للوطن وللحكم ومطلوب إيقافه فورًا.
ثالثًا : بالنسبة للواقعة التى جرت معى تحديدًا، ورغم أنها تبدو بسيطة جدًا بالنسبة للقضايا الوطنية الكبرى التى نتصدى جميعًا لها، إلا أننى أحسب أنه لو لم يهتم كبار الكتاب والسياسيين بأمثال هذه القضايا البسيطة التى تنخر كالسوس فى إنجازات الوطن، فإن مصداقية تصديهم للقضايا الكبرى ستكون موضع شك كبير.
* إن هموم المواطن، ومشاكله التى تبدأ من (الأمن) وتمر عبر (الأسعار) وأزمات (المرور) وشركات الانترنت والتليفونات وفنون سرقتها وابتزازها للمواطن، وصولًا إلى قضايا الانتخابات والحريات السياسية، تعد فى ظنى منظومة واحدة، متكاملة لا يصح الاهتمام بإحداها دون الأخرى، ولا يصح الاستهانة بأقلها شأنًا، لأنها إذا ما استفحلت كما هو حال الفساد فى بعض الشركات والمؤسسات سيصل الفساد إلى الوزراء كما جرى فى وزارة الزراعة.
الخلاصة :
ابدأوا أيها السادة الكتاب والنشطاء والسياسيين بأبسط القضايا لكى تصلوا إلى أعقدها، وهاأنذا أبدأ بشركة انترنت، يحتاج الإهمال والتقصير فيها إلى وقفة جادة، من أصحابها ومن الجهات الرقابية فى الدولة، قبل أن نفاجىء به وقد تحول إلى ظاهرة أكبر وأعقد يصعب مواجهتها.. اللهم قد بلغت اللهم فأشهد.
تعليقات
اقرأ ايضا
الصحف