مع اقتراب أيام الحسم لتحقيق الجزء الثالث من خارطة الطريق والخاصة بإجراء الانتخابات البرلمانية.. مازالت أجواء الانتخابات بعيدة عن التفاعلات مع الناس.. وفي القاهرة تقريبا لا توجد لافتات تحمل أسماء المرشحين ربما لأن موعدها سيحين في الشهر القادم وان كنت أري ان معرفة الأسماء واتجاهاتهم مطلوب معرفتها في الوقت الحالي.
أما الانتخابات التي ستجري بعد أيام والخاصة بمحافظات الصعيد وبعض المحافظات الأخري فقد انتشرت الأقاويل التي تشير إلي توزيع الهدايا من منتجات غذائية وكتب وكراريس وأقلام وذلك كسبا لأصوات الجماهير من البسطاء.. علي أساس المثل الشعبي الدارج "اطعم الفم.. تستحي العين".
وفي رأيي ان اسوأ ما في العملية الانتخابية هو توزيع الهدايا لأن معناها بالضبط شراء ذمم الناخبين.. فالمرشح يريد أن يصبح "حضرة النائب المحترم" بأي طريقة فيضطر إلي اتباع أي أسلوب ومن بينها توزيع الهدايا.. صحيح ان بعض المرشحين فقط هم الذين يقومون بهذا العمل.. وهم في رأيي أصحاب مصالح خاصة.. وليس مصلحة البلد.
كذلك فإن الناخب إذا قبل هذه الهدايا فقد وقع في خطأ لأنه في هذه الحالة سيضطر إلي بيع ذمته وانتخاب المرشح صاحب الهدية.
والواقع يقول ان هذه الانتخابات لها أهمية خاصة لأن أمام المنتخبين مهام جسيمة يلزم إنجازها بدقة وحرفية.. وبالتالي يلزم حسن الاختيار.. وهذا لا يأتي إلا بالالتزام بالذهاب للإدلاء بالأصوات في صناديق الانتخاب.. ان أي امتناع عن الذهاب إلي الصناديق يعني اتاحة الفرصة للآخرين بأن يستحوذوا علي أصوات من قبلوا الهدايا.
بصراحة الذهاب إلي الانتخابات واجب أسري أولا لانه يتعلق بمستقبل أفراد الأسرة وواجب وطني ثانيا لان التشريعات والقوانين هي لتحقيق الاستقرار والنهوض بالبلاد.
وبمناسبة الانتخابات.. لماذا لا تقوم وزارة السياحة بالدعاية لها في الأسواق السياحية؟.. إذ ربما تأتي بنتائج لا بأس بها إذا أمكن اقناع بعض السياح بالحضور إلي مصر لمتابعة ومشاهدة الانتخابات.
وكذلك أتساءل ماذا فعلت وزارة السياحة مع المراقبين والأجانب الذين صرحت لهم لجنة الانتخابات بالحضور للمراقبة؟ هل أعدت لهم برامج سياحية؟.. هل فكرت الوزارة في القيام بأي عمل لتحقيق فرصة لهم لمشاهدة معالم مصر.. خاصة هؤلاء الذين يحضرون لأول مرة؟.
** وداعا الدكتور البلتاجي
* تعاملت في حياتي الصحفية مع العديد من وزراء السياحة.. كل منهم كانت له رؤية وبالذات في الفترات التي عجزت فيها السياحة عن مواصلة نشاطها في منتصف الستينات حتي نهاية السبعينات.
وفي سنة 1993 جاء الدكتور ممدوح البلتاجي وزيرا للسياحة.. جاء وفي جعبته خبرة دعائية هائلة اكتسبها منذ كان في باريس ثم عندما تولي هيئة الاستعلامات واستطاع أن يضع كل هذه الخبرة الإعلامية في مجال السياحة ويوظفها أحسن توظيف.. وكانت له رؤي كثيرة في مجال الدعاية السياحية.. قال: ان المقصد السياحي هو الذي يجذب السياح.. والدعاية ما هي إلا الضوء الذي يسلط علي هذا المقصد.. في الوقت نفسه فإن الدعاية الموجهة لابد وان تختلف من مكان لآخر.. فما يصلح للسائح البريطاني يختلف عن السائح الفرنسي والألماني والأمريكي.
وأذكر انه بعد افتتاح الطريق الدولي الساحلي الذي يربط الساحل الشمالي من السلوم غربا حتي رفح والعريش شرقا ان قال لي المرحوم الدكتور البلتاجي.. ان هذا الطريق يمكن تحويله إلي مراكز سياحية ريفية بسيطة ورخيصة كما فعلت استراليا عندما انشأت طريقا اسمه "طريق المحيط العظيم" وهو يحيط بمدينة ملبورن في جنوب القارة الاسترالية.. هكذا كانت عقلية الرجل الذي فقدناه منذ أيام.. وقد ترك بصمات هائلة في قطاع السياحة.. وفي عهده تم افتتاح عشرات القري السياحية والفنادق والمنتجعات..
رحم الله الدكتور ممدوح البلتاجي.
.. ووداعاً للأستاذة أفكار
.. ذات مرة كنت في طريقي إلي الصين عن طريق مطار فرانكفورت.. وفي صالة الترانزيت.. رأيت سيدة بدا عليها انها مصرية اقتربت منها وتعرفت عليها.. كانت الأستاذة الزميلة أفكار الخرادلي.. في طريقها أيضا إلي الصين في نفس المهمة التي أقوم بها.. زاملتها طوال الرحلة.. كانت مثالا رائعا للسيدة المحترمة الملتزمة بقواعد المهنة والحرفية.. والحريصة كل الحرص علي كل حرف تكتبه ثم أصبحت رئيس تحرير مجلة نصف الدنيا التي نهضت بها أيضا ومنذ أيام قليلة رحلت الأستاذة أفكار عن دنيانا.. رحلت فجأة بدون أي تنبيه.. أي بدون مرض.