يقال إن نسبة الفقر فى مصر وصلت 49% من السكان، مركز الإحصاء ذكر فى عام 2013 ، أن عدد الفقراء 26.3% من السكان، حوالي 49.4% منهم يعيشون فى قرى محافظات الصعيد، المؤكد أن هذه النسبة قد زادت خلال السنتين الماضيتين، فمصر لم تشهد مشروعات تحد من البطالة، أو ترفع من دخل المواطنين، من كانوا فقراء زادوا فقرا، ومن المؤكد أن نسبة مركز الإحصاء لم تضم الـ9 ملايين متقاعد الذين يتقاضون معاشا يتراوح بين 400 و1400 جنيه فى الشهر، وهؤلاء يعيلون أسراً، وقد يصل تعدادهم حوالي 36 مليون مواطن، وبحسبة بسيطة يمكن القول إن عدد فقراء مصر حوالي 55 مليون مواطن، بينهم من هم تحت خط الفقر، والباقية فقرهم دكر، كيف ستتعامل الحكومة مع هذه النسبة؟، ما هى خططها لمحاربة الفقر؟، ما هى المشروعات التى أعدتها للحد من طابور البطالة؟، ما هى الاستثمارات التي قد تساعد على التقليل من نسب الفقراء؟، الله أعلم.
القرآن الكريم ذكر الفقر والفقراء فى أكثر من موضع، وقد جاءت دلالة الفقر فى معان متعددة: الفقر، الإملاق، الخصاصة، العيلة، قال تعالى: «ذلك أدنى ألا تعولوا» النساء:3، وقال: «وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله» التوبة:28، وقال: «ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق» الإسراء:31، وقوله: «الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء» البقرة 268، وقوله: «للفقراء الذين أحصروا فى سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف» ـ البقرة 273، وقوله تعالى: «ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة» الحشر:9.
قيل: «لو كان الفقر رجلا لقتلته»، اختلفوا حول صاحب هذه المقولة، البعض نسبها للإمام على بن أبى طالب، والبعض الآخر نسبها لسيدنا عمر بن الخطاب، لا أحد يستطيع القطع بنسبتها لأحدهما، فما يوجد بين أيدينا من مصادر معتمدة لا ترجح لمن، رغم ذلك نستدعى المقولة في مناسبات ومواقف الفقر والحاجة والعوز، ونتقمص شخصية الإمام على أو سيدنا عمر بن الخطاب، ونقول: لو كان الفقر رجلا لقتلته، وننسى أن القتل حرام، وأن القاتل يخلد فى النار، وأن الصحابيين الجليلين من الصعب أن يجهرا بقتل إنسان، لأنهما يعلمان جيدا أن القتل فقط للرجل إذا كان محاربا أو قاتلا، ومن يقتل بغير حق يخلد فى النار.
الملفت فى مقولة: «لو كان الفقر رجلا لقتلته»، أنها تكشف عن قلة حيلة قائلها تجاه الفقر، وسواء كان صاحبها الإمام على بن أبى طالب، أو سيدنا عمر بن الخطاب، فهو بمقولته يؤكد للرعية أنه لا يمتلك أية حلول للقضاء أو للحد من الفقر، أنه يحلم ويتمنى ويأمل أن يتحول الفقر لرجل لكى يقتله ويضع نهاية للفقر، ويخلص الناس من معاناته.
نعلم جميعا أن الدولة قبل 1400 سنة وأكثر تختلف عن الدولة اليوم، زمان كانوا يعيشون على الزكاة والخراج والغنائم، ولم يمتلك الحكام أية خطط لبناء مشروعات تدر على البلاد دخلا، اليوم الحكومات تعيش على مواردها من الضرائب ومن ثرواتها الطبيعية، وعلى المشروعات الاستثمارية التي تحد من البطالة والاستيراد وتدر دخلا للبلاد فى صورة ضرائب ونفقات ومرتبات مواصلات ومواد خام وغيرها مما يحرك السوق، أين هذه المشروعات؟، وما هى خطط الحكومة؟، نسبة الفقر تزداد، وطابور البطالة يمتد، ويقال إن البعض يقفون فى الطابور منذ عشر سنوات، كما أنه يضم أكثر من عشرة أجيال، هل سينتظرون كثيرا؟، هل الحكومة ستتغلب على الفقر أم ستحوله إلى وزير وتقتله؟، الله أعلم.