اللواء الاسلامى
هناء طوبار
العزة أم الذل ؟!
المال يذهب والسلطان يزول ، والجمال يذبل ، والحياة الدنيا لا تدوم ، والله وحده الحى القيوم الذى لا يحول ولا يزول ، ولذلك اذا عرف الانسان الخالق العظيم الكبير الذى خلقه وأنشأ الكون حوله فلابد وأن يتواضع لخالقه ، ويتجلى هذا التواضع فى كلماته وحركاته وكل ما يصدر عنه ، مهما بلغ من غنى أو جاه أو جمال أو علم .
ولا يأتى الكبر الا من انسان جاهل بحقيقة نفسه وبالله الذى خلقه ، لأنه يضع نفسه فى مكانة لا يستحقها ، فهل ينازع الله عز وجل فى صفة من صفاته سبحانه وتعالى لا يرضى من عباده شيئا من ذلك ففى الحديث القدسى : " قال عز وجل الكبرياء ردائى ، والعظمة ازارى ، فمن نازعنى واحدا منهما قسمت ظهره ولا أبالى " .
والمتكبر يمنعه تكبره من الاستفادة مما خص الله به عباده من الهدى والحق ، فيخسر كثيرا ..يقول سبحانه : " سأصرف عن آياتى الذين يتكبرون فى الأرض بغير الحق وان يروا كل آية لا يؤمنوا بها وان يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا " وخسارتهم لا تقتصر على الدنيا فقط بل يخسرون فى الآخرة فيذيقهم الله الذل والهوان ويدخلهم جهنم وبئس المصير : " ان الذين يستكبرون عن عبادتى سيدخلون جهنم داخرين " .
وان كان هذا جزاء المتكبرين فان المتواضعين يعزهم الله ويكرمهم فى الدنيا والآخرة ، ففى الحديث الشريف : " ما زاد الله عبدا بعفوا الا عزا ، وما تواضع أحدا لله الا رفعه " .
والتواضع يعنى كما يقول الفضيل بن عياض : " أن تخضع للحق وتنقاد له ، ولو سمعته من صبى قبلته ، ولو سمعته من جهال الناس قبلته " فلينظر كل انسان الى نفسه وخلقه والكون من حوله ويتدبر ذلك جيدا .
وقتها سيعرف حقا قدره ويتواضع دوما لخالقه وللخلق أجمعين .
تعليقات
اقرأ ايضا
الصحف