التحرير
سامح عيد
غيوم السياسة
حالة الطقس السياسى: غائم ويُتوقع سقوط أمطار سياسية واجتماعية على القاهرة والوجه البحرى..

اجتماعات محلب مع الأحزاب كانت مثيرة للغثيان، لا جدول أعمال، ملاسنات ومشاحنات، وانسحابات، هل أرادت الحكومة أن تحرج السياسيين أمام الصحافة والإعلام والمجتمع؟ لم تخرج بشىء ولن تخرج، وهو فاصل من إضاعة الوقت، يتحدثون عن انتخابات قبل رمضان، لا تتعدى أن تكون أحلام يقظة، هذا إن كانت هناك نية حقيقية فى الإسراع بالاستحقاق الثالث.

وهناك سؤال هام: أليس تسريع الانتخابات ربما يعنى رئيس وزراء جديدا؟ هل هذا يمثل تعارض مصالح؟ القوانين تهطل علينا يوميا، بعيدا عن مجلس تشريعى يراقب، سيكون مطالبا بمراجعة كل تلك القوانين فى خلال أسبوعين من بداية فصله التشريعى، من ضمن القوانين قانون العمل المدنى الجديد، الذى يخص العاملين بالحكومة الذين يقتربون من السبعة ملايين موظف، ومن ضمن المواد مواد تخص المعاشات، ومادة تخص المرتبات، وحتى الآن لا يعرف أحد شيئا، فجداول المرتبات المرفقة أقل مما يقبضه الموظف الآن، وهو لا يعرف هل سيزيد مرتبه أم سينقص، وكثير من الخبراء وتصريحات العربى وغيره لا تعطى معلومة رقمية واضحة، وهم يقولون إن اللائحة التنفيذية بعد ثلاثة أشهر، ويقولون نزل للمناقشة المجتمعية، فماذا سيناقش المجتمع إذا كان كل شىء غير واضح؟ سألت وكيلة أول وزارة التأمينات والمعاشات عن قوانين المعاشات الجديدة، فقالت: «ننتظر اللائحة التنفيذية، ولا معلومات جديدة أستطيع أن أضيفها غير مواد القانون الموجودة بالجرائد».

التقرير الذى صدر فى «الوطن» يوم الجمعة، والخارج من الهيئات القومية المتخصصة التابع للحكومة، التى لمحت بأنه عرض على الرئيس، كان مما فيه أن شابا من كل ثلاثة شباب يرغبون فى السفر إلى الخارج، والشباب قوامهم 32 مليون شاب، بمعنى 10 ملايين شاب يرغبون فى السفر إلى الخارج، ونسبة لا يستهان بها لا يرغبون فى العودة، بمعنى ١٠ ملايين شاب ربما لن ينجحوا جميعا فى تحقيق رغباتهم، ولكن المليون الذى سينجح فى الهجرة هو «كِريمة مصر» الحقيقية، وقد شاهدنا الشاب جون الذى استضافه يوسف الحسينى، والذى نصحه طارق حجى بأن «مجالك وإمكانياتك ستدفن فى مصر»، ووفر له فرصة فى جامعة هارفارد، وبعدها يتوجه إلى «ناسا».. إلى متى سنترك خيرة شبابنا يهاجر بهذه الطريقة؟ التقرير لمح أيضا أن ٢٫٥% فقط من الشباب يمارسون العمل السياسى والاجتماعى والخدمى بمعنى المجتمع المدنى، وهذه نسبة متدنية جدا بعد ثورتين عظيمتين، أخذ الإعلام يشكك فى الكلام عن عزوف الشباب عن المشاركة، وقالوا مبالغات، هذا الآن تقرير حكومى، تضارب فى التصريحات حول العاصمة الجديدة، فالرئيس يقول ليس لدى الدولة أموال وأولوياتنا القرى الأكثر فقرا والخدمات، وكان تعليق الوزارة أن القطاع الخاص هو من سيتحمل التكلفة، ولكن سيكون السؤال: ومنطقة الحكومة والبرلمان والوزارات والسفارات والبنية التحتية من تعليم وصحة وخدمات من سيتحمل تبعاتها؟كلها غيوم، وهناك 40% من الفقراء ومثلهم من الطبقة المتوسطة الدنيا ينتظرون أن تمطر عليهم ثمرات التنمية والاستقرار، الخطورة كل الخطورة أن تمطر عليهم أسعار الفواتير الجديدة بعد تقليص ورفع الدعم، وأن تمطر عليهم أسعار مرتفعة، بعد رفع الدعم، دون أن تمطر عليهم ثمرات التنمية، وأجور عادلة، ومعاشات حقيقية، خصوصا بعد أحكام قضائية متناثرة عن عدم دستورية الحد الأقصى للأجور لأكثر من قطاع، مع العلم أن الحد الأدنى 1200 جنيه غير مطبق، فما زالت المرتبات الأقل 800 جنيه حتى طبقا للقانون المدنى الجديد، بمعنى أن التدنى عن الحد الأقصى غير دستورى والتراجع عن الحد الأدنى هو اللى دستورى، ولا الغلابة، لم يجدوا طريقا للمحكمة الدستورية العليا، نحن ندق ناقوس الخطر، قبل أن تتحول الغيوم إلى عواصف ورعد وبرق.
تعليقات
اقرأ ايضا
الصحف