أحمد عمر
فساد الثقافة.. وثقافة الفساد
آخر إبداعات" الفساد الشعبي شهدتها في محطة بنزين حيث الطابور ينتظر طويلا سيارة نصف نقل تقوم بالتموين.. سألت عامل المحطة عن سعة "التانك" فأبهرني بالإجابة 400 لتر بينما الأصلي 70 فقط.. وانه يتم تعديل خزانات وقود "التريلات" لتستوعب 1500 لتر..!
** أكره نظرية المؤامرة كراهة التحريم.. حيث يذهب أنصار هذه النظرية إلي حيث يشاءون من نتائج خطيرة استنادا إلي تخمينات ظنية لا تستند إلي وقائع أو حقائق أو منطق وما يترتب علي ذلك من اتخاذ مواقف وإهدار طاقات في محاربة طواحين الهواء ومواجهة معارك وهمية.. وأؤمن بأن سوء الظن ليس من حسن الفطن علي عكس الخطأ الشائع.. ويستند ايماني هذا إلي قناعتي بما أقرته النصوص القرآنية والشريعة الإسلامية من تحذير شديد من سوء الظن.. فالأمر الإلهي واضح باجتناب "كثير من الظن" والحديث الشريف يجعله في مرتبة التحريم.. والإمام علي وضع أساسا للتحقيق الجنائي بقوله "إذا ظننت فلا تحقق".. حتي أن قضاة الإسلام ساروا علي عدم تطبيق حد الخمر علي من تفوح من فمه رائحتها.. قالوا قد يكون مكرها علي شربها.
** إنما ليس من قبيل نظرية المؤامرة تفسير الخبر الذي نشرته "المساء" قبل أيام عن مراودة "أفيخاي أدرعي" المتحدث باسم الجيش الصهيوني "أدمن" حساب المعجبين بالشاعر العراقي الثائر أحمد مطر علي "تويتر"... لشراء الحساب.. هذا ما عرفناه فكم حسابا عربيا وثوريا وشهيرا نجح "أفيخاي" في شرائه لجيشه وموساده؟! وطبيعي أنه ليس من حسن الفطن الاعتقاد باعجاب "أدرعي" بشاعر يجلد كيانه العنصري بقصائده النارية ليل نهار.. ويجعل من واجبنا الانتباه لرائحة الخيانة وبث الفرقة والكراهية حينما تفوح من مواقع ترفع شعارات إسلامية ومسيحية ووطنية أو تتشدق بالحرية والديمقراطية.. فلا استقامة بغير حب الوطن وبث الأمل والدعوة لاخلاص العمل.. علينا الانتباه لصفحات ومجموعات مجهولة أو تحاكي أسماء وشعارات مؤسسات معروفة للتدليس علي متابعيها بمواقع التواصل الاجتماعي لتنشر شائعات وأخبارا كاذبة باحترافية لا يملكها إلا خبراء في الإعلام وعلم النفس.
** واللعب في ثقافة المجتمع سواء من خلال "السوشيال ميديا" أو غيرها ليس بالأمر الهين.. فالثقافة ليست أفكارا مجردة إنما تتشكل منها القيم السائدة المسيطرة علي السلوك الفردي والجماعي.. فساد الثقافة كاحتقان اللوزتين.. يحول الغدة النافعة من صد هجمات الفيروسات إلي مصنع لإفراز الجراثيم التي تصيب الجسد بالهزال وقد يؤدي إلي الموت.. جراثيم الثقافة تحول كثيرا من الناس إلي "زومبي" يتقاتل علي قضمة من جسد الوطن.