بوابة الشروق
منى أبو النصر
اكتب صح
• على نفس المنوال. مرّ يوم اللغة العربية هذا العام حفيا بشهادات المثقفين حول لغتهم الأم ومكانتها في القلب، بالتوازي مع جدل مكرر حول مدى قدرتها على الصمود أمام زحف الـ"فرانكو- آراب" "لغة عربية بحروف انجليزية"، وآخر عن مدى احتفاء الشعوب العربية، نحو 420 مليون شخص، حقا بلغتهم العربية، أذكر هنا كلمة للناقد الفني الكبير سمير فريد في مقاله بـ"المصري اليوم": "لابد من إجراءات عملية حتى لا يصبح يوم اللغة العربية العالمي مثل يوم السلام العالمي والحروب في كل مكان".

• على هامش هذه الاحتفالية طل "بوست" حزين على "الفيس بوك" من صفحة ارتبط اسم صاحبها بحب اللغة العربية، حب غير مشروط بحرفة ولا بـ"بيزنس"، لم أتشرف بلقائه شخصيا وإن كنت من متابعي شغفه اليومي "اكتب صح".

• حسام مصطفى إبراهيم، صحفي زميل وكاتب محترف، مرّ على الأدب لاسيما القصة القصيرة في عدة إصدارات، عكف على تدشين مبادرته "اكتب صح" التي تحتفي باللغة العربية من خلال الدعوة للتخلص من الأخطاء التي تلوثها، مستفيدا بكم الأخطاء النحوية والصرفية و"الشائعة" التي يمر بها يوميا من خلال ممارسته لعمله كصحفي و"ديسك" ماهر، يدعو عبر مبادرته بتسليط الضوء على الأخطاء أولا وتفاديها ثانيا.

• كغيري من المطلعين على تجربة ومشروع "حسام" عن بعد، ربما لسوء حظي لعدم معرفته بشكل شخصي، لم أكن مطلعة على الكواليس الصعبة التي يتكبدها لتخرج تجربة موقع اكتب صح "أون لاين" بسلاسة للمتلقين من أمثالي، حتى بادرنا ببوح على صفحته الشخصية على "فيس بوك"، وهذه مقاطع من نصه "الطويل":

• "بعد تعويم الجنيه، ارتفع ثمن استضافة موقع #اكتب_صح، وحان موعد التجديد، في الوقت اللي فشلت فيه تمامًا في الحصول على أي دعم من أي جهة، مادي أو معنوي، وشاركت في أكثر من مسابقة خارج مصر، وخسرت، تزامن ذلك مع أنني لم أعد أستطيع تحديثه كما كنت، لانشغالي بجري الوحوش وأكل العيش، خاصة في تلك الظروف الصعبة، وفي لحظة صدق وصراحة واعتراف بحجمي، أفكّر جديا أن أنهي تجربة الموقع".

• يمر حسام على مشاعره المشحونة بالهزيمة وبقلة الحيلة، ويتابع: "أنا بحبّ اللغة العربية فعلا، وبحبّ أعلّمها للناس، وعندي عشرات الأفكار الجديدة، الموضوع مش أكل عيش ولا شهرة، ده حب حقيقي، مكتمل الأركان، لكن كمّ الإحباطات المتوالي -على المستوى العام والخاص- بيخلّي الواحد منهك ومتلخبط، وواقف في نُصّ كل الطرق، مش عارف يروح يمين ولا شمال، حتى لو بقلبه عارف يقينا هو عايز يعمل إيه!".

• كان حسام يحلم من خلال موقعه بتطوير آلية "المُدقّق الإملائي" في الموقع، الذي يقوم بما لا يقوم به تدقيق Microsoft word، كتصويب "أخطاء ألف الوصل وهمزة القطع" الدارجة على سبيل المثال، كان يحلم كذلك بتطوير "لعبة تفاعلية" لتعليم اللغة العربية للصغار والكبار، وكذلك تقديم دروس بواسطة "الفيديو" لتعليم الصياغة الصحفية، وأنجز بالفعل 4 فيديوهات، كان يحلم بتخصيص يوم أسبوعيًا لتعليم الناس دون مقابل وغيرها من الأحلام.

• حسام قرر رغم ضيق ذات اليد أن يواصل مشروعه ولو بتكلفة أصعب "لن أغلق موقع اكتب صح. حتى عندما يكبر ابني ويسألني عما فعلته في حياتي سأجيبه: هذا جهد المُقلّ".

• بعد هذا البوست بأيام نشر حسام ومعه فريق كبير من المتطوعين سلسلة مقالات رائعة في "اكتب صح" بمناسبة يوم اللغة العربية الذي حددته الأمم المتحدة في 18 ديسمبر من كل عام، نشر الموقع 68 شهادة من مصر ولبنان وتونس وسوريا والجزائر وفلسطين والمغرب وكندا، واحتفل باللغة العربية على طريقته، دون سند من أية مؤسسة أو جهة لتبني مشروعه الناجح، لكنه قرر أن يواصل الاحتفال.
تعليقات
اقرأ ايضا
الصحف