المصريون
جمال سلطان
عام جديد للحزن يعلن عن نفسه مبكرا !
هذا أسبوع للأحزان بكل تأكيد ، الحزن على فقد المزيد من شهداء الجيش والشرطة في العريش ، والحزن على وطن يهان علنا في وسائل إعلامه وتتعرض مؤسساته الوطنية الرفيعة للاستخفاف ، والحزن على مؤسساتنا الاقتصادية الوطنية التي استغرقت عقودا من تاريخنا نبني فيها وندعمها حتى أصبحت نموذجا ثم نفاجأ بوزيرة الاستثمار تعلن أنها للبيع وأن أسهمها ستطرح في البورصة قريبا . كان الصباح الباكر يحمل إشارات مقلقة عبر شبكات التواصل الاجتماعي عن انفجار كبير في العريش ، وعندما نسمع تلك العبارة نضع أيدينا على قلوبنا ونقول : استر يا رب ، ثم تواترت الأخبار بعد ساعات عن عملية كبيرة قام بها مسلحون يرجح أنهم من تنظيم ولاية سيناء حصدت قرابة تسعة من أبنائنا الجنود بينهم ضباط فضلا عن إصابة عدد آخر وبينهم مدنيون على أحد الكمائن غرب المدينة ، الحادث جدد الوجع على هذا المسلسل الذي لا يبدو له نهاية في الأفق رغم ما سمعناه مرارا وتكرارا من محللين وخبراء وقيادات رسمية عن الإرهاب الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة ، فإذا به يضرب من جديد ، وبدون شك فإن هذا البلاء أصبح من الظواهر العامة في المنطقة ، ولا تكاد تخلو دولة من تهديدات الإرهاب ، غير أن ما يحدث في شمال سيناء يتكرر فيه استهداف كمائن ومواقع شرطية يفترض أنها في أقصى درجات اليقظة والتأهيل والاستعداد ، كما أن السلطات قررت إعلان حالة الطوارئ منذ أكثر من عامين متواصلين لمنح تلك القوات مدى أكبر للسيطرة وحرية الحركة والأداء ، ولذلك عندما تتكرر الهجمات بتلك الصورة وبعدد متزايد من الضحايا فإن الأمور تقتضي مراجعة جادة ، وشفافية في محاسبة أي مقصر ، لأن أرواح أبنائنا ليست رخيصة ، ولا ينبغي أن تكون عرضة للضياع بسبب استهتار أو استخفاف بالخطر أو تجاهل الاحتياطات . وعلى جانب آخر من أسبوع الأحزان ، حاول الإعلامي أحمد موسى الهرب من كارثة نشره لاتصال هاتفي بين رئيس أركان القوات المسلحة السابق الفريق أول سامي عنان ونائب رئيس الجمهورية السابق الدكتور محمد البرادعي ، وادعى أن التسريب أتى له من نشطاء في حركة 6 أبريل ، وتلك سخافة إعلامية تحتقر عقل المشاهد أو المواطن ، وحظه السيء أن المكالمة كانت بين قائد الجيش والبرادعي ، وهي مكالمة يستحيل أن يتنصت عليها إلا أحد طرفيها أو طرف ثالث يملك السيطرة والقدرة والسلطة على المراقبة ، والمسألة واضحة ، إضافة إلى ذلك أن أحمد موسى ارتكب جريمة جنائية بنص القانون فضلا عن كونها جريمة عسكرية تتعلق بنشر اتصالات تخص قائد الجيش بدون تصريح ، لأنه بغض النظر عن مصدر التسجيل الذي سلمه إياه ، إلا أن تسليمه شيء وإذاعته شيئ آخر ، فإذاعة الاتصال الشخصي لقائد الجيش هي جريمة يحاكم فيها من أذاعها ، والمؤكد أنه إذا مرت تلك الواقعة بدون تحقيق من الجهات القانونية المدنية والعسكرية وإعلان نتائجها للرأي العام ومحاسبة المتورطين ، فإن الشكوك ستتحول إلى حقائق ، وستتعرض مؤسسات الدولة الرفيعة لفقدان المصداقية ، كما أن الرسالة السياسية التي تصل للناس داخل مصر وخارجها أن الدولة تعمل بلا قانون . الحزن الثالث يأتي من إعلان وزيرة الاستثمار أمس عن خطوات لبيع شركة "انبي" للبترول ، إحدى كبريات الشركات الوطنية ، والمدهش أنها شركة ناجحة بكل المقاييس ، كما أنها تمتلك من الكوادر والخبرات ما يسمح بتطويرها وتوسيع نشاطها أيضا بدلا من الاعتماد على الشركات الأجنبية ، فأن تعلن الدولة فجأة عن بيعها وطرح أسهمها في البورصة فهذا يعطي مؤشرا على "أيام سوداء" قادمة للاقتصاد الوطني ، ولنا أن نتوقع أن المزيد من الشركات الوطنية الكبيرة ستكون مطروحة للبيع ـ هي الأخرى ـ خلال الأشهر المقبلة ، في ظل غياب أو انعدام الرؤية لدى صاحب القرار ، السياسي أو الاقتصادي على حد سواء . توقعنا أن تكون 2017 سنة صعبة ، ومؤلمة ، ولكنا لم نكن نتصور أن تبدأ كوارثها مبكرا بتلك الصورة ، .. ربنا يلطف .
تعليقات
اقرأ ايضا
الصحف