مصطفى هدهود
مصر المستقبل .. الأرض والأوطان تضيع يا شباب العرب
لاحظت لأول مرة أثناء تأديتي مناسك العمرة منذ اسبوعين وأثناء وجودي بمكة المكرمة والمدينة المنورة حالات اكتئاب وحزن علي وجوه كل المسلمين المعتمرين الوافدين من كل بقاع العالم. ولم اقتنع بدعاء الامامين بصلاة الجمعة بالمسجد الحرام والمسجد النبوي عن حماية المسلمين بسوريا واليمن والعراق نظراً لأنه اعتبر كل المحاربين هم من المسلمين وبايعاذ وتحفيز من الدول المعادية للعرب والإسلام.
وتأملت الموقف الحالي للدول العربية والاسلامية منذ عام 1979 وحتي الآن حيث نجحت الصهيونية العالمية والأستعمار الغربي من خلال تنفيذ برامج جديدة مختلفة عن المواجهات المباشرة مع العرب والمسلمين في ضياع أجزاء من الأرض والأوطان العربية والتي بدأت بقيام ثورة الخميني بإيران وعقد اتفاقية كامب ديفيد وإيقاع الحكام العرب في فخ تدريب وتمويل وتسليح مجموعات من شباب الدول العربية والاسلامية للتوجه إلي أفغانستان بوهم مقاومة الزحف السوفيتي عليها والجهاد ضد الملحدين والشيوعيين وإنشاء مجموعات القاعدة وطالبان والتركيز علي الإعلام العربي والغربي لزيادة تعاطف شعوب الدول العربية والإسلامية مع هذه المجموعات وتحفيز أولادهم للالتحاق بها وكان هذا بداية الخطر الداهم علي الدول العربية. وعلي التوازي شجعت الصهيونية العالمية وأمريكا صدام حسين علي محاربة إيران واستنزاف أموال العرب لمساعدة العراق والقضاء علي السلاح المتطور الموجود لدي الدولتين. ثم حرب تحرير الكويت وحرب العراق عام 2003 واعدام صدام حسين وتعميق الكراهية بين السنة والشيعة وفصل جنوب السودان عن شمال السودان وتحفيز شباب العرب علي حمل السلاح والتدريب علي عمليات القتل الفردي والجماعي وعمليات النسف والانتحار وتلي ذلك تنفيذ مشروع الفوضي الخلاقة والربيع العربي وقتل معمر القذافي وما نلاحظه الأن في سوريا والعراق وليبيا واليمن.
للأسف نجحت الصهيونية العالمية والاستعمار الغربي في تعميق الكراهية بين شباب العرب وأوطانهم وشعبهم وقياداتهم وتحفيزهم علي حمل السلاح ضد الشعوب وتخريب الأوطان والأرض.
ولذا اتقدم بندائي لشباب العرب بتعميق الفكر والدراسات وعدم الانسياق نحو تحقيق اهداف الصهيونية العالمية والاستعمار الغربي والأمريكي. أناشدكم يا شباب العرب بالحفاظ علي الأرض والأوطان بالاتجاه نحو العلم والمعرفة والتكنولوجيا والبعد عن التطرف وحمل السلاح ضد قيادتكم وجيشكم وشعبكم وشرطتكم خاصة في حالة وجود قيادة مؤمنة متدينة تعمل لصالح الوطن ونهضته. هل يعقل أن تقوم يا شباب الوطن ويا شباب مصر بأعمال انتحارية ضد أهداف مصرية تؤدي إلي استشهاد عشرات من المسلمين والأقباط وكلهم أبناء الوطن العربي. هل يعقل أن نساعد نحن الشباب المصري الصهيونية العالمية لتنفيذ خططهم التي تستهدف اضعاف الدول العربية اقتصادياً وعسكرياً وبشرياً وتفتيت الأوطان.
هل يعقل يا شباب مصر أن نقتل جنودنا وضباطنا بالقوات المسلحة والشرطة المصرية بصورة يومية والذين تم تدريبهم وتأهيلهم لحماية حدود الوطن المصري والأوطان العربية.
إذا كان الشاب المصري المشارك في العمليات الإرهابية والمنظم للمجموعات المعادية للوطن يهدف إلي رفع راية الاسلام فكيف يتم ذلك والشاب المصري يعمل علي تخريب وطنه وتدمير معدات جيشه التي هي ملك الشعب وتم شراؤها بأموال الوطن والشعب المصري وقتل اخيه المواطن المصري فكيف نساعد نحن شباب الوطن المصري في هدم الاقتصاد المصري وعدم تطوير الوطن من خلال تنفيذ عمليات تدمير للمنشآت الاقتصادية والدينية وأبراج الكهرباء ومعدات النظافة وزيادة معدلات إعاقة السياحة الخارجية للوطن المصري وتحفيز المستثمرين الأجانب والعرب للأستثمار داخل الوطن المصري. يا شباب مصر كيف تشاركون في عمليات تؤدي إلي تقسيم الوطن بأسلوب مباشر أو غير مباشر.
أناشدكم بعدم الأنسياق نحو أهداف الصهيونية العالمية وتنظيم الإخوان العالمي اللذين يهدفون فقط إلي إضعاف الدول العربية وشبابها وإبعادهم عن العلم والمعرفة والتكنولوجيا واستمرار أوطاننا معتمدة علي الأجانب للحصول علي التكنولوجيا المطلوبة. وإهدار أموال الدول العربية في عمليات التأمين للمنشآت الاقتصادية والعسكرية لا تتخيلوا ما هو حجم الأنفاق المالي الذي تم بواسطة كل الدول العربية لتنفيذ عمليات حراسة وتأمين كل هذه المنشآت وللأسف كلها معدات وأدوات مستوردة. ومن هو المستفيد من كل ذلك مادياً! هم أصحاب الشركات الأجنبية.
ويجب علينا نحن المسئولين في مصر والدول العربية باحتضان شبابنا وزيادة مقاومتهم للأنجذاب نحو تنفيذ أهداف الصهيونية العالمية وجماعات الإخوان العالمية.
نحن العرب والمسلمين نتجه نحو الأسوأ عاما بعد عام ويزداد اعتمادنا علي الأخرين في معظم احتياجاتنا وهذا هو هدفهم منذ عام 1917. لقد تركنا كل شيء ونعمل فقط لمحاربة بعضنا البعض وأكبر دليل علي مكاسبهم المستمرة ما نراه الآن من أفعال لا يصدقها العقل حيث نري انعدام القدوة والمثل الأعلي مثلا عندما تجرد شخص من الانسانية عندما اغتصب طفلة عمرها لا يتعدي الثمانية عشرة شهراً والأب الذي يقتل زوجته وأولاده لصالح عشيقته والابن الذي يقتل جده أو جدته من أجل السرقة أو المال والأب الذي يعاشر ابنته وتحمل سفاحاً منه. والمدير السارق والمرتشي. والقاضي تاجراً للمخدرات وطالباً للرشوة لتغيير الأحكام وزيادة المواطنين والمواطنات العاملين في مجال الاتجار وتهريب المخدرات ومجال البغاء وأخيراً فإن الأمل المنشود سوف لا يتم إلا من خلال التكاتف بين الكبار والشباب لإنكار الذات والتمسك بمباديء الأديان السماوية وأن نكون كلنا قدوة ومثل أعلي للغير ونحافظ علي الأرض والأوطان.